أخبار عاجلة
الرئيسية / قراءات / كأسُ البلار «ألم التجربة الدائمة، وزمن الخلود» للحسن الكامح بقلم نجاح ابراهيم

كأسُ البلار «ألم التجربة الدائمة، وزمن الخلود» للحسن الكامح بقلم نجاح ابراهيم

لمديحِ كأس البلار ،هيّأتُ بياضي لأسكبَ دهشةً تملأ الشرايين ، وما فتئت تتنابع لتستمرّ.دهشة حبر أمام نصّ طويل ، طويل تشكله قصيدة واحدة.فالكأس والقصيدة قد تلاقيا : في الأصالة وعدم تقبل ما هو شائن وشين.ولكي يكونا تحفة، لا بدَّ وأن يرفضا الرّخيص والدعيّ والوضيع .فهل تعرف كيف غنّى البلار روعته؟لقد ارتأى أن يتهشّم في حال لامسه سائل مسموم. أبى إلاّ أن يكون أميناً على نقائه ووفائه.وللمزيد على برهنة ذلك، ما علينا سوى أن نُحضر إبرة خياط تجرّ خيطها ونقرّبها من زجاجه، فنجدها قد التصقت به كالمغناطيس .. وكذا القصيدة.. ليست أية قصيدة، أعني قصيدة «الحسن الكامح» المشرئبة الحضور على امتداد مئة وثلاثين صفحة وتزيد ، والتي ظلت تستمرئ انبلاجاتها من الحرف ، ثم ترحل نحو الموت ، تخترق غياهبه حتى تصل الخلود الذي في نسغها. ظلت من أوّل حرف تعلّمه « الكامح» حتى اللا نهاية ، تناصبه العشق ، بينما يتأجج هو بعاطفته مأخوذاً بها إلى أن قتلته ، ليعيد تجربة الألم من جديد ، وليستحم بماء رحمها ناشداً  التكوين ثم الولادة. « أنت القصيدة» نصّ شعريٌّ يسرد سيرة ذاتية للقصيدة ، تشكلت عبر الاهتزاز السّابع ، ولهذا دلالة ، إذ يرمز الشاعر إلى أنّ القصيدة بقيت في حركة الذهاب والإياب تتخلق وتعاني، يضيف إليها ويكابد هو أرقها حتى اليوم السابع الذي اهتزت فيه واستوت رافلة بالانسكابفي اهزازاتها الأخيرة .  الشاعر ابتدأ الإهداء فكتب: « للقصيدة التي تقتلني كلّ حين ، وتشكلني ، وللحاء التي تؤثث معي فضاء القصيدة وتستهويني.»قد يكون الحاء هو الحرف الذي ركض خلفه بحبّ كبير، وكان مبعث خلق وتأثيث ، والذي يكون دم القصيدة، أو المعشوقة الملهمة- لا خلاف- إنه مؤرث لفضاءات سنقف عندها طويلاً .

الدّيوان يتحفنا بقصيدة وحيدة ، وإن بدا مطلع كلّ قصيدة، قصيدة بذاتها ، لها شخصيتها وصفاتها ، ولكنها تتكامل مع غيرها لتشكّل وحدة عضوية تعبّر عن رؤية الشاعر وأفكاره ومشاعره ، لنجد أنفسنا أمام مبدع قادر على نسج جسد متفرّد لقصيدة لها لغتها، مكتنزة ببنائها اللغوي وترتيب مقاطعها . فإن تعقبنا أثره، فإننا نجده يستجمع القصيدة من تراكيب بدأت بجزئية واضحة ، ثمّ راح يركبها من مفردات ثم جملة شعرية كي تصير في النهاية جسداً ، نسيجاً متكاملاً ، أرّثها بلغة نابضة كسرت نمطيتها كي تمتطي الاشتقاقات والإحساس العميق باللفظ والوعي الذي يرتئيه.

ما في الدّيوان – وهذا لا يختلف عليه اثنان- قصيدة حداثية بكامل بهائها ، وإن تشربت بروح الخلق الشعري ، أي الذي تشكل عبر الاهتزاز الشعري الأول:

« سيري فيّ أو سيري معي

على رمل الحياة سوى

أو فوق ماء الحياة

والقلب بالعشق اكتوى

بيد أنها سرعان ما تصل الاهتزاز السابع لترينا رقصتها المائزة ، وتستقبل بجناحيها نزوعاً نحو فضاءاتِ تميّزها، ناتحة ما في عوالم الشاعر الغنية من شعر زاه ، متوهج، وأنق غير قليل . يستميت كفارس نبيل في حربه الأخيرة، ينتقي ألفاظه المعبّرة التي تحمل أكثر من معنى، كي تخضّب البياض وتناسب فكرته.

فمن هذه التي سرد سيرتها بتشهٍ؟

وهل تختلفُ قصيدة عن أخرى؟

إنها المختلفة التي استثناها الشاعر،هي التي تقتله ، وتشكله ، وهي التي ستبقى تستهويه. إنها القصيدة التي تدمّره ، ثم تعيد بناءه ، ولا تغادره البتة، لأنها المؤرّثة من دمه، الضاربة فيه عمقاً وتجذّراً، ولا تنتهي بانتهاء الأعمار . إنها المرأة المشتهاة ، التي تراوده عن نفسها في كلّ اهتزاز يتواطأ معها. هي التي اهتدى إليها بعد تشرّد، ووجدها في ازدحام الحافلات تقرأ ، بينما تنسج حياة بين أصابعها. هي حواء ، المرأة الأولى، التي اجتمع معها في الجنة ، فكان ثالثهما إبليس ، فعزفا عن الخلود ليتجها صوب العشق الذي لا يفارقه الألم ، وهذا هو الهدف الأسمى:

« إنّ العشق لا يولد

في رحاب جنة لا نتعب فيها ولا نعيى

بل في أرض كلّ يوم

نتعب فيها ونشقى..»

هي المدينة التي تغيرت عما كانت عليه قبل ربع قرن ثم فارقها:

« قلت حيناً………….

إنه الشاعر الذي يرى قصيدته في كلّ كائن ، مروراً بذلك الطفل الذي ينام على رقص نجمة، وبالأرملة التي تشبه أطفالاً تتوزعها حرقة الشتات وهي في نافذتها قبالة الفراغ الكاسح. ولكن هل هذا كله ما رآه الشاعر في « أنت القصيدة» أم أنّ النصّ يتخطى هذا ليكون متعدّد التأويلات، كما الخطوط التي في أسفل كأس البلار،  والتي تقاسمنا الدّهشة كي نفكّ الشفرات ؟ هل النصّ الإشكالي، أو المتعدّد الطبقات النصية يكتفي بما قلناه من أن النصّ/ القصيدة تشفُّ للشاعر مرّة امرأة غاوية ومغوية، ومرّة وطناً لا يمكن مغادرته، ومرّة مدينة تشاطئ الأزرق الكبير؟ إن كان الأمر كذلك فقد أجحفتُ بحقّ النصّ وقتلته كما قتلت القصيدة صاحبها. وقتلي لا يسوّغ ، بينما قتلها يمكن تسويغه لغايات نبيلة وخالدة.لقد تبدلت القصيدة أمام قراءاتي مرّات ومرّات ، حين حملت ذائقتي وانتضيتُ قلمي وكتبتُ، وحين استشهدت ببعض المقاطع وجدت نفسي مقصرة في حقّ نصّ يتفتحُ، وينفتحُ كدوائر الماء حين يلقى على سطحها حجر. نصٌّ أراد باعثه وبقوّة أن يجدّده ليستحيل صوفياً يعيش وقته ولحظاته المتمايزة التي أسست القصيدة ثمّ تجاوزتها، وأن يعيش حركات ذات هبوط وعلو، يميناً وشمالاً ليشاعل إبداعاً دائماً وخلقاً متناسباً. أعدتُ القراءة..لاحقتُ أزمنة التجربة التي يخوضها ، فوجدتُ ما يجعلني أجبّ كلَّ حرف سطرته قبل الآن في حضورها، فتفتح الحبر بشكلٍ مغايرٍ ، وكشف أستار الحجب. لأعترف:أنني أقفُ أمام شاعر صوفي صرف، يكتب قصيدته بشكلٍ حداثي ، تأتي على شكل قيامات متعاقبة ، تتضافر مع بعضها البعض، لتكون القصيدة الطويلة ، والوحيدة في الديوان لتسرد تجربته، التي هي سيرتها الذاتية :

«يا أيها القصيدة

التي تأتي بي

إلى هذا البحر فرداً منفردا

كي أعانقها في خلوة

أستبيح ما لا يباح في طقوس الذات..»

الشاعر ينطلق من لحظة الرّاهن التي تحرّك منها ، ثم ينتقل إلى أزمنة أخرى ،ليسافر في كلّ اتجاه. هذه الأزمنة هي زمن القصيدة التي تأتي به وحيداً كي يعتنقها اعتناق جسد لجسد، وهذا ما جعله يتخيلها امرأة في سريره ، ثم لتعود به إلى ماض يسكنه كما القصيدة التي تسكنه:

« إنّ القصيدة كانت تسكنني

ومن لم تسكنه القصيدة مات سدى على شط القلق..»

فالفعل (تسكنني) هو فعل حاضر ، لم يقف الشاعر فيه ، وإنما عاد إلى ماض من داخل الحاضر ، أو أنّ الماضي تسرّب من خلال اللحظة الآنية،  واستحوذ على بؤرة الحضور وزمنه.وهذا ما جعلنا نواكب الفعل الحاضر الذي يعود الشاعر بنا من خلاله إلى الماضي منطلقاً إلى الآتي ، ليستدعي الأزمنة في نصّه ، لتكون دربه المنشود إلى زمن الخلود، زمن الحلم الصوفي حيث  العودة والخلاص، حيث توتر الحركة الدائمة بين حضور وغياب . والغياب يؤرّث لا محال  إلى علاقة مع المستقبل الذي هو الغاية.الشاعرُ في ديوان « أنت القصيدة» يجول في الأزمنة ليقف طويلاً ، وكلّ حين في زمن التجربة ، أي زمن الألم والمعاناة التي يستعر فيها الصوفي ، ويندمج بألمه ، وهذه اللحظة هي الحاضر حيث ينطق الزمن الصوفي الذاتي مع الزمن الموضوعي الخارجي في لحظة الافتراق:

« يا أيتها القصيدة

رأفاً بحالي ماعدت أطيق

اهتزازاتك

في منامي حمى باردة تسلب مني قواي

فترميني إلى صمتي عليلاً..»

ويحضر الشاعر أمام احتراقاته وجهاً لوجه ، أمام ألمه الذي يبتغي أن يلازمه ، وهذا ما نلمحه في كلّ المقاطع إذ يبدأ بألم جسدي ، ثم بألم يفوق نطاق الجسد ، يشعر به بالضياع و التشرد ، على الرّغم من امتلاكه مفاتيح الذات :

« يا أيتها القصيدة

هل لا زال في متسع

كي أتحمل أكثر

وأمشي فيك طولاً وعرضاً أكثر

أغوص فيك بحراً على بحر

لا ينتهي أكبر مني، أكبر من نهاي..»

ثمّة تناوب بين الأنا وأنت، المخاطب والمتكلم، بين الشمس والغيوم، بين الطول والعرض، النور والظلّ. وتلك الحواريات المتعاقبة، وجدتني أمام نصّ صوفي في تأويله أكثر مما هو في انزياحاته. ولما يقوم على وحدات نصية تنبني على تشكيل ثنائي في طرفيه المتقابلين ، وذلك التقافز بين الأزمنة ، والمتحول من النهاية إلى نقطة الابتداء، ولا يخفى علينا القفز إلى الأمام وإلى الخلف ، إلى أعلى ثم إلى أدنى، وهذا يتوالد من تعاقب طرفي الوحدة الأساسية (السكر والصحو)وما يتناسل عنهما من بسط وقبض ، وجد وفقد ، وصل وفصل، محو وإثبات:

« لعلي أكتشف لحظة

بين شموس تشرق ولا تغرب عليّ

بين نجوم تسطع ليلاً ولا تأفل عليّ

والحدّ الفاصل بيني وبينها أنها مداي..»

من هذه المعطيات ، مزّقت ما كتبت عن الدّيوان، وانطلقتُ من جديد ، من زمن التجربة التي يعيشها الشاعر لتكون كتابة مغايرة.ولكي يتاح لهذه التجربة بالاستمرار كان لابدّ وأن يبقى جزءاً منها ضد التملك، أي منفلتاً لا يستكين لعملية انغلاق الدائرة ، ويُبقي كوّة مفتوحة على البعيد والمجهول، لنكون أمام عمق يتخلل الممكن ويسكن فيه.إنها الرّغبة في البرزخ الذي يصل بين الآن واللانهاية.وهذا ما نلمسه في الشاعر ونصّه الصوفي، الذي بقي مأخوذاً بما لا يصل إليه.يمضي بالقصيدة إلى أين؟!المهم أنّ القصيدة هي البداية ، وهي الطريق ، وهي المنتهى الذي يبحث عنه، مفعمة بالجمال والكلمات التي تضجّ بالقداسة ،إذ يقف الشاعر عندها كلّ حين ، يستنضحها ولا يستهلكها، وهي بدورها تهتف به، تهتف معه، تهتف له، تشدّه إلى التعمق بها وتأمّل جمالها . إنها خارقة ومفككة، ومدمّرة، وصانعة أي باعثة.فالصورة التي يخلقها يكسرها، لا يطيقها مثل كأس البلار الذي يكسر جسده حين لا يطيق ملامسته للسّم. بيد أن الشاعر ينطلق إلى ما هو أبرح. يحطم القيد وينفر منه، وهنا يخترق لينتفض من جديد ، من الرّماد بشكلٍ أقوى.لقد ضحى الشاعر لأجل قياماته ، وهذا ما يؤكده النفي والاثبات.أي يحض على تعيّن الصفة والفناء عنها .وهو لا يرغب بالوصول كي لا يفقد متعة ولذة المعاناة التي خاضها وهو في الطريق. فهذه المعاناة هي بؤرة الألم التي تولّد قصيدته التي تعلق بها وسيبقى متعلقاً ، إنه الشغف الصوفي الذي سيركز على الحبّ ، وعلى ممارسة هذا الفعل والتيمم صوبه وترك المحبوبة:

« يا أيتها القصيدة

بالله عليك ، ابتعدي عني قليلاً

دعيني

أمنح احرفي حريتها

لتطير كما تشتهي حمامة

تعشق البعد والمدى والتحليق بديلا..»

هي رغبة أن يعيش الصوفي هذا الحبّ ، أن يحياه ، يتنفسه ، يسكن فيه ، ويمتدّ معه إلى ما لانهاية ، وهذا ما عنينا بحلم  البعد ، أو حلم الطريق ، وليس بالوصول :

« قال لي صحبي وما هو جنبي

لا تتردد في ممشاك ومسعاك

أنت الآن بين البدء والختام يتوسطك الطريق

لا الرجوع يفيدك في ميتتك الأخيرة

ولا قدمك تتحمل المسر

شقْ طريقك صحبي في الفيافي أو بين القوافي

وخذ حلمك بيمينك ولا تتردد..»

لم يكن الشاعر ليتردد أبداً في سلكه الطريق ، فهي كما قلنا تعني له الغاية الذي يبحث عنها ، وما الطريق إلا متابعة الآلام ومكابدتها، والاستمرار بالتجربة ، سيبقى ضارباً في أرض الله ، لا يبالي لأنها المتعة الوحيدة التي يبحث عنها الصوفي في دوارنه اللامنتهي:

« إني طفل عشق الحلم وخلفه

ضارب في أرض الله

لا يبالي بالطريق إن تشعبت

أو طالت سنوات

همه أن لا يحيد عنها

ليتيه بين البحور غريقاً..»

هي التجربة المتناوبة بين سكر وصحو ، يواصل الشاعر اجتراحها، فيمضي في جنون مستريب ، وغيابات الوعي ، ثم العودة إلى الصحو ، متألماً من تكرار منفاه ، ليس بفقدان وطن وإنما إحساسه المرير بقتامة المكان الذي بات يعاديه ويضغط عليه ويقيد جناحيه.قد يبدو للقارئ في نهاية القصيدة أنّ الشاعر قد تخلص من صوفيته حين وقع قتيلاً متسربلاً بانكسارات الذات على حافة الطريق،  تؤكد ذلك وصيته التي بيّن فيها رغبته في أن يذكره الناس كعاشق طلّق الدّنى ، وفي حرمة الحروف اعتكف ، عارياً لا يبالي ، أن يذكروه عاشقاً للقصيدة التي نزف حروفها دمه، وأن يرشوا عليه بأطيب الكلمات ، فالرّوح التي جبلت على الألفاظ لا تستطيع مفارقتها ، فهو الشاعر الذي:

« من قتلته القصيدة يوماً وهو شهيدها

فلتحييه بينكم رعشة الكلمات.»

وقد يرى البعض أنّ الموت الذي ناله على يد قاتلته إنما أتى نتيجة حتمية لتخطي عائق الجسد والاستماتة لقهر المادية التي تحرر منها. بينما تدمير الجسد عند الصوفي وانهاكه، إنما هو مطلب صوفي ملحّ ، وما يؤكد ذلك رقصة المولوي التي يرفع فيها يده إلى الأعلى والأخرى تتجه نحو الأسفل إعلاناً بالاحتراق وفناء الجسد ، والتماهي بالمطلق للعودة.

نلحظ أن الشاعر قد رافقت ميتته شكوى واستعطاف أمام الناس ، بيد أن هذا ليس استنفاذاً له ولا طلباً لرفع الظلم عنه ، إنهما ألم الصوفي المشوب باللذة ، ولعلنا نرى رقصة المولوي في دورانه الأخير وانعتاق الجسد وشعوره بلذة التلاشي وما يصاحب ذلك من ألم وخوف كبيرين.وحادثة الموت هذه ، أو حادثة الجسد لن تحدث مرّة واحدة وينتهي الأمر ، بل سيكون فعلاً يتكرر، ليبقى مع الحياة ميمماً صوب الخلود.وهنا ما يؤكده الشاعر على موته الصوفي الذي يخالف الموت الطبيعي ، حيث يتدفق بالحياة وفيها،  تكرارات الحياة داخل الحياة ، تماماً مثل أسفل كأس البلار ، المخطط إلى أربع وعشرين خطاً على شكل دائرة ، وهذه الخطوط تثبت أصالته وأنه تحفة ذات قيمة فنية خالدة .إن فعل الموت في قلب الحياة هو تكرار للتجربة والتلذذ المستمر بها.

« فمرحبا بالموت حين ينادي عليّ

وحيداً أعانق السكراتِ..»

«أنت القصيدة»  نصّ حداثي استثنائي يتفاعل مع لغة الشاعر الثرة ورؤاه وأفكاره وأخيلته ، وفي تشكيله المغاير وطريقة تعامله مع الموجودات والعالم ، نصٌّ يبتكر معان جديدة ، ليستطيع الشاعر أن يعالج موضوعه الأثير.أستطيع القول : لا يمكن الإحاطة بعوالم هذا النصّ، فعوالمه متدفقة ، متوهجة ، فالشاعر متمكن من حرفه ، ولغته والتراكمات المعرفية في روحه ، وقدرته على الإفادة منها في نصّه ، وعلى تجربته سواء كانت وجودية أو دنيوية أو دينية ، أو صوفية ، وعلاقته بالمرأة كأنثى ، أو الوطن أو العالم …كل ذلك قد أنتج نصاً رائعاً مثل كأس البلار ولهذا أقمتُ مديحاً له، لأسكب دهشة تليق به.

 

 

 

1 – البلار .كأس زجاجي يتكسر إن وضع فيه سائل مسموم، ويعد تحفة فنية.

نجاح ابراهيم

أديبة من سوريا

عن الثقافة أنفو

الثقافة أنفو مجلة ثقافية الكترونية تعنى بشؤون الفكر و الفنون تسعى أن تكون حاضنة ابداعية حرة وهي ترحب بجميع مساهماتكم وفق الشروط التالية المواد المرسلة بغرض النشر تكون ذات بعد إبداعي ومعرفي ثقافي فني وإنساني متميز. أن تكون المواد جديدة وغير منشورة سابقا. cultureinfo10@gmail.com ترسل المواد على البريد الإلكتروني للمجلة وتكون مدققة لغوياً إن أمكن المواد المنشورة تعبر عن آراء أصحابها.