أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / التعليم عن بعد: واقع وآفاق _ محمد المكاري

التعليم عن بعد: واقع وآفاق _ محمد المكاري

لقد تعاظم دور التعليم عن بعد في السنين الأخيرة، وأصبح خيارا استراتجيا لكل الأنظمة التربوية المقارنة؛ خصوصا بعد تفشي وباء كوفيد 19، وما نتج عن ذلك من شلل تام في الحياة العامة. ذلك أن إغلاق المدارس في وجه المتعلمين والمتعلمات جعل الحاجة ماسة إلى برامج فعالة للتعليم عن بعد؛ أي تعلم الطفل بشكل افتراضي؛ خارج أسوار المدرسة، باستعمال أجهزة تكنولوجية حديثة، ومعتمدا على نفسه في فهم الدروس والمحتويات، وتحت إشراف مدرس موجه.

وإذا كان التفكير في عملية التعليم عن بعد قد بدأ عالميا مع مطلع السبعينات وتطور بتطور التكنولوجيا ووسائل الاتصال. فإن المنظومة التربوية المغربية قد سارت على نفس المنوال، وقد اتضح ذلك من خلال  تنزيل وتفعيل عدة مشاريع طموحة لإدماج تكنولوجيا الإعلام والاتصال في التعليم عبر ما سمي ببرامج “تيس”والتي تجلت أساسا في مشروع “جيني” وإحداث منظومة مسار الالكترونية وكثير من المشاريع الأخرى كاتفاقية الشركة مع  مؤسسة ميكروسوفت العالمية الرائدة في مجال المعلوميات وبرامج الحاسوب وغيرها، دون أن ننسى بطبيعة الحال قيام الوزارة بتجهيز كثير من  المؤسسات التربوية بالانترنيت والحواسيب في المناطق الحضارية والنائية على حد سواء، وقد تعزز هذا المسار مؤخرا بإطلاق حملة كبيرة لتصوير الموارد التربوية وبثها في شكل دروس مرئية على عدة قنوات وطنية كقناة الرابعة الثقافية،  بالإضافة إلى إقرار الولوج المجاني إلى عدة مواقع تربوية دون دفع درهم واحد.

غير أن هذا الواقع يخفي واقعا عمليا آخر أكثر قتامة؛ إذ يشتكي العديد من المدرسين من عدم توفير  الانترنيت والحواسيب والأجهزة الذكية لصالحهم واضطرارهم للدفع من جيوبهم؛ وهو ما يعني مشاركتهم في تمويل التعليم عن بعد. ونفس الأمر ينطبق على فئة عريضة من المتعلمين والمتعلمات، إذ لا تزال تعترضهم عدة إكراهات؛ خصوصا المنحدرين منهم من أوساط تتسم بالهشاشة؛ فجلهم يقعون بين سندان الفاقة والعوز ومطرقة جهل أولياء الأمور وشعورهم بعدم فاعلية برامج التعليم عن بعد.

ومهما تكن الأرقام والإحصائيات المهمة التي تصدر بين الفينة والأخرى عن  الوزارة الوصية على القطاع بخصوص تنامي أعداد المستفدين من المواد الرقمية، ونجاح تجربة الاستمرارية البيداغوجية بشكل لافت، فإن كثيرا من المراقبين والمهتمين بالشأن التربوي قد عبروا عن آراء متفاوتة أجمعت على أن التعليم عن بعد بشكله الحالي غير منصف وغير عادل ويتسم بالطبقية ويعمق من التفاوتات الاجتماعية بين المتعلمين،  بسبب ضعف إمكانيات الأسر المادية والاقتصادية، في حين رصد الكثير من الأساتذة والمهتمين بالشأن التربوي عدة صعوبات بيداغوجية لا تزال تقف حجر عثرة أمام تطور برامج التعليم عن بعد في بلادنا، ويشددون على أن الوزارة  لا تزال معنية بالاستمرار في  تطوير هذه البرامج وتوسيع نطاقها؛ وذلك عبر الانطلاق من حاجات المتعلمين والمدرسين والآباء، وكذا الانفتاح على تجارب دولية ناجحة في هذا المجال، فهذا هو السبيل الأمثل  لتحقيق النموذج الحقيقي لمفهوم المدرسة الحداثية المفعمة بالحياة والإبداع والتي يشعر فيها المتعلم بلذة التلمذة.

 

 

كاتب من المغرب

عن الثقافة أنفو

الثقافة أنفو مجلة ثقافية الكترونية تعنى بشؤون الفكر و الفنون تسعى أن تكون حاضنة ابداعية حرة وهي ترحب بجميع مساهماتكم وفق الشروط التالية المواد المرسلة بغرض النشر تكون ذات بعد إبداعي ومعرفي ثقافي فني وإنساني متميز. أن تكون المواد جديدة وغير منشورة سابقا. cultureinfo10@gmail.com ترسل المواد على البريد الإلكتروني للمجلة وتكون مدققة لغوياً إن أمكن المواد المنشورة تعبر عن آراء أصحابها.