الرئيسية / مقالات / التعليم عن بعد و سؤال المقاربة البيداغوجية _ حسن شويري

التعليم عن بعد و سؤال المقاربة البيداغوجية _ حسن شويري

يشكل التعليم عن بعد واقعا حتميا في ظل مجتمع العولمة، و حاجة ماسة للاحتراز من الكوارث الطبيعبة و الصحية التي قد تحول دون مواصلة التعليم الحضوري الذي عهدناه منذ نشأة المدرسة الحديثة بمكوناتها المعروفة .
تساءل الكثير من الباحثين التربويين في الآونة الأخيرة -منذ بداية فيروس كورونا -عن ماهية التعليم عن بعد، و إيجابياته و صعوباته ،و هذا ما لا نسعى إلى الإجابة عنه في هذا المقال، بل نرغب في إثارة إشكاليات نظرية جوهرية ترتبط بظهور هذا النمط من التدريس، نسوقها فيما يأتي :
ما المقاربة البيداغوجية المعتمدة في التعليم عن بعد ؟
هل هي المقاربة بالأهداف أم المقاربة بالكفايات أو اللامقاربة البيداغوجية ؟
عرفت المنظومة التعليمية المغربية بعد الاستقلال تطورا هاما، أدى بها إلى تجاوز النمط التعليمي التقليدي القائم على الزوايا و المساجد، و تبني نظام تعليمي عصري ينبني على نظريات و مقاربات بيداغوجية تتداخل في حتميتها عدة عوامل ؛منها ما يرتبط بالبعد السيكولوجي، و منها ما يرتبط بالبعد السوسيولوجي، و منها ما يرتبط بالبعد الثقافي
و المعرفي للمتعلم في علاقته بالمدرس و المادة والمعرفية …وهلم جرا .
تبنت المدرسة المغربية في بداية تأسيسها للمدرسة الحديثة المقاربة بالمحتويات بوصفها مقاربة موسوعية تروم إلى تغطية البرنامج الدراسي دون الاشتغال على نقل مهارات و قدرات للمتعلم . الشيء الذي فرض تبني المقاربة بالأهداف بكونها مقاربة سلوكية تتخذ من المدرس بؤرة العملية التعليمية التعلمية بناء على علاقة سلوكية(مثير ،استجابة )بين أطراف العملية التربوية، فالمدرس في هذه المرحلة يشتغل على أهداف تعلمية وتمهير المتعلم على قدرات معينة .
إن الحاجة إلى مقاربة واضحة دعت الميثاق الوطني للتربية و التكوين، و الرؤية الاستراتيجية فيما بعد إلى اعتماد ما سمي في الأدبيات التربوية ب”المقاربة بالكفايات ” باعتبارها مقاربة بيداغوجية تجعل من المتعلم قلب العملية التربوية، أما المدرس فيظل مجرد موجه و مرشد ومنشط و محفز للعملية التعليمية التعلمية .
إن تبني المقاربة بالكفايات لا يعني التخلي عن المقاربة بالأهداف ،فقد ظل جزء كبيرا من المدرسين يشتغلون بها، نظرا لانعدام شروط بلورة الكفائية في المدارس بفعل ظاهرة الاكتظاظ التي تعجز الراغب بالاشتغال بها ،و كذا غياب المتعلم الفعلي في التعليم عن بعد .
لقد لوحظ في الموارد الرقمية التي تبثها القنوات المساهمة في التعليم عن بعد و كذا الدروس و الوثائق التي تبعث للمتعلمين في وسائط التواصل الاجتماعي بالمغرب تأرجحا كبيرا في تبني رؤية بيداغوجية واضحة ،من شأنها تصريف المحتويات الديداكتيكية في قالب نظري يستحضر ثالوت العملية التعليمية التعلمية (المتعلم ،المدرس ،المادة المعرفية)،فقد تبين أن الدروس الرقمية التي تبثها التلفزة
و المنصات التعليمية الأخرى لا تستحضر المتعلم في إعداد المحتويات الديداكتيكية الرقمية،مما يجعلنا أمام براديغم التعليم لا التعلم، و هو ما يعني العودة للاشتغال بالمقاربتين الكلاسيكيتين ؛المقاربة بالمحتويات و المقاربة بالأهداف .
إن تبنيا ل”براديغم التعليم” بدلا عن “براديغم التعلم” في التعليم عن بعد ،يجعلنا أمام إشكالية لها مآلان :
أولا :التعليم عن بعد بالطريقة المشتغل بها حاليا يحتم التفكير في مقاربة بيداغوجية جديدة .
ثانيا :التعليم عن بعد يحتاج إعادة النظر في البرامج الدراسية و النصوص التشريعية و الاستراتيجية المؤطرة لها .

 

حسن شويري

استاذ باحث

عن الثقافة أنفو

الثقافة أنفو مجلة ثقافية الكترونية تعنى بشؤون الفكر و الفنون تسعى أن تكون حاضنة ابداعية حرة وهي ترحب بجميع مساهماتكم وفق الشروط التالية المواد المرسلة بغرض النشر تكون ذات بعد إبداعي ومعرفي ثقافي فني وإنساني متميز. أن تكون المواد جديدة وغير منشورة سابقا. cultureinfo10@gmail.com ترسل المواد على البريد الإلكتروني للمجلة وتكون مدققة لغوياً إن أمكن المواد المنشورة تعبر عن آراء أصحابها.