أخبار عاجلة
الرئيسية / اشراقات / رسائل من زمان كورونا الرسالة 14 القاطعة في الرد على الفارعة من منير المنيري إلى محمد كروم

رسائل من زمان كورونا الرسالة 14 القاطعة في الرد على الفارعة من منير المنيري إلى محمد كروم

من منير المنيري
إلى الأستاذ البصير، محب الشاي والعصير؛ محمد كروم.
لقد وضعتمونا بكتابكم ذي العبارات الفالقة، والأطاريح الطالقة، بين المطرقة والسندان، وفتنة المريدين والخلان، فلا نحن نسكت عن إجابتكم فنسلم، أو نخوض في الرد الصارخ عنكم فنغنم، وكنا نريد أن يكون كتابكم لنا حديثا رائقا عن أخبار كورونا الفتاكة أو أحاديث الناس الأفاكة، حول ما أثير من زوابع وأخبار، ونشر من لوائح الضحايا وأسرار، قبل أن ترقى بنا إلى أحاديث السالفين من أدباء رودانة الأبرار، الذين نشتاق إلى أيامهم ذوات الأزهار، ولكنك آثرت أن تؤرجح الحق حتى سقط، وأن توجع الشيخ حتى سخط، بوصفك لبعض الأتباع بالجراء، من الذين دافعوا عن الزاوية الغراء، حينما حمت حول حماها، وأنت الطاعم من سناها، و الأجدر أن تدفع عنك التهمة دون أوجاع، بما عهدناه منك من جميل الطباع، ولم تقف عند حدك هذا، بل تماديت إلى التهديد والتسويف، والرفس والتخويف، أملا في حسم الخلاف، وتمييز المرتدين من الأحلاف، فأثرت بذلك الزوابع وهيجت التوابع، وجعلت خلوتي في الزاوية محفوفة بالنار، والمريدين يتصلون من داخل وخارج الأسوار، ليتيقنوا من المقصود بفصل خطابك، ومر أحكامك، وهم العالمون أن الزاوية لا تضم لطريقتها إلا الليوث والغزلان، والشرفاء والفرسان، فنزه حماك الله، كل من انتسب إلى الزاوية من خبيث فعل الكلاب والحمير، والفئران والخنازير، وإن تبث أن لاحظت تمردا من أحد الصبيان أو المقربين والخلان، فما عليك إلا أن تراسلنا بالبريد المضمون أو بالواتساب المصون لنباشر التحري والتقصي، وطرده من مجالسة الكبار، ونقل الأخبار إلى الأمصار والأقطار.
لقد أقبل رمضان هذه السنة بعد أربعة عشر قرنا، إقبال الغرباء، ونزل نزول الضيف في منزل البخلاء، فما وجدنا كما فيما مضى، نبتهج في الشوارع، ونتوسل إلى الله بما قضى، ونتبضع بالأعين قبل الأيدي، فنقتني ما يحلو لنا وما نشتهي، من حلويات وسفوف، وسمك ولحم الخروف، ونتملى في هذه الدكاكين التي تنمو كالفطر في ساحة تالمقلات وأسراك، بين عشية وضحاها، لبيع الشباكية والأرغفة الملأى بالشحوم والفاكية، والأكثر من هذا هو مشاركة الأحباب، وجبات الفطور ومبادلة الإعجاب، وإيناس الزاوية بقراءة الأحزاب، فسحقا لهذا الوباء الذي منع عنا نعمة التسكع والتملي، والمساجد والتسلي، فإن كان من صنع البشر، فانتظر مزيدا من الأهوال، وإن كان بلاء من الإله فلك أن تراجع المقامات والأحوال، فاللهم تجاوز عن ضعفنا كيفما كان، وارفع عنا العزلة ونتانة الأبدان، بفتح الأسواق والحمامات، وإحياء المجالس والساحات، حتى نعود إلى سالف عهدنا وودنا وبعث نوادينا وشرب الشاي بالزعتر أو مشروب قصب السكر، وأخذ الصور مع سعيد الهياق، الصحفي ذي الأذواق، الذي وصل ببشاشته وأسفاره المغرب بالعراق، أو زيارة تلميذكم القديم أمحيل صاحب الخير الأصيل، الذي يكرمنا في تازمورت بالطواجين ولذيذ الفناجين، أما الأديبة وداد وأنت أعلم بها أكثر، فذلك سر مكنون وود حرون، فبعد أن أمتعتنا بروايتها نساء بين متاهات السحر والمجهول، وفتحنا لها أبواب زاويتنا فكانت نعم الروائية التواقة، والرفيقة المصداقة، فإذا بها تختفي عن الحضرة قبل كورونا بكثير، وهي التي كانت تستعد لنشر عملها الأثير، الذي اختارت له من العناوين “هذه ليلتي”، فالمرجو أن تتقصى أخبارها في هذا الزمن البئيس، وأن تأتينا بأخبارها من كل جسوس وأنيس، فمهما كان ويكون، هي ابنة الزاوية، والطريقة العالية، ويؤسفنا انقطاع تباريحها، وإني لأبغي شم ريحها، إلا إذا كان غيابها عن كره وتمرد فاعصف بالمودة والذكريات، وألحقها بذوات المثالب والخيانات، وأنذرنا كي نزيل اسمها من سجل الرفيقات والرفاق، ونرسل كتاب صدها في كل الأفاق، ولا تنس جزاك الله في هذه العزلة الثقيلة، أن تذكر لي بعض أحاديث من وافتهم المنية، من الأدباء في تارودانة البهية، كي نذكرهم بكل خير في هذا الشهر الكريم، ونرجو لهم رحمة الله العظيم.

عن الثقافة أنفو

الثقافة أنفو مجلة ثقافية الكترونية تعنى بشؤون الفكر و الفنون تسعى أن تكون حاضنة ابداعية حرة وهي ترحب بجميع مساهماتكم وفق الشروط التالية المواد المرسلة بغرض النشر تكون ذات بعد إبداعي ومعرفي ثقافي فني وإنساني متميز. أن تكون المواد جديدة وغير منشورة سابقا. cultureinfo10@gmail.com ترسل المواد على البريد الإلكتروني للمجلة وتكون مدققة لغوياً إن أمكن المواد المنشورة تعبر عن آراء أصحابها.