أخبار عاجلة
الرئيسية / اشراقات / رسائل من زمان كورونا الرسالة 13 الفارعة في الرد على القارعة من محمد كروم إلى منير المنيري

رسائل من زمان كورونا الرسالة 13 الفارعة في الرد على القارعة من محمد كروم إلى منير المنيري

 

من محمد كروم
إلى الزعيم والشيخ، محب الزعتر والشيح.
منير المنيري
ذهبتم في “قارعتكم” مذهب المنافحة، فنافحتم عما ليس فيه مماحكة . ودافعتم عن أياديكم البيضاء، وأفضالكم النجلاء، كأن أركان الزاوية تعرضت للإغارة ، وتداعت لها أفئدة المريدين بالإشارة.
وقد سولت لك نفسك الأمارة بالإمارة، أنا ننازعكم مفاتيح الزاوية، أو نسوق الأتباع إلى الهاوية، ولم تدر أننا نروم مفاتيح السكاكي، لا مفاتيح البساط والأرائك. واعلم أن ليست المشيخة مما يشغل بالنا، و يوافق هوانا، لأننا لا نصلح لها، ولا تصلح لنا، ولم نروض نفسنا على حبها، ولا بتنا يوما على حلمها.
ومن أشراطها كما تعلم، التمييز بين الظاء والضاد، والجمع بين المتشابهين والأضداد، والصبر على المحال، والتعرض لأذى السفهاء والجهال، وترويض الخارجين ترويض الجحاش والبغال، وغيرها من مكاره لا تخطر على البال. وهي لعمري خصال بيننا وبينها بعد ما بين الكُدري وتوبقال.
أما دعوتنا إياك إلى النسل، فقد زدت عليه الحرث، فخرجت عن الحق إلى الخرق، وجئت بالأعاجيب والنقول، ما يفيد العقول، ويشبع الفضول، وهي لعمرك من حسنات هذه الكتب، التي ما تعاطينا فتقها إلا لسبك السبائك، ونضد العقيق. وهي ضالة كل قارئ مجتهد، وظل كل متأدب مجاهد. فحوى كلامكم حلاوة و طلاوة، يدركهما من شاخ على تذوق السرد، ولا يفقه كنههما المبتدئون المرد.
إرجاعكم الزواج للقدر، مسلمة لا تتناطح عليها عنزتان، فهات سعيك، وقد علمتَ من التنزيل أن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن البنين من زينة الحياة. وما ينبغي لامرئ أن يغتر بالمال والجاه، أو بالبقر والشياه، فربما يبس الزرع، وجف الضرع، وبقي كالمنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى. إنما الحياة دول، ولنا عبرة في الأوائل والأُول. أما انتظار إقبال القدر في ثوبه المعتبر، فهذا من الأعذار التي لا تؤخذ بالاعتبار، لأنه لم يشهد بها الأثر، ولم يقبلها أهل الحضر والوبر.
ولأن الحق ماض كالسيف، ومقدم كالأنف، نشهد لك بالبراعة، وسر الصناعة، في كشف مستور “البودي”، والإحاطة بمن نادى ومن نودي.
وما عبنا المشيخة على العزاب رغبة فيها، وإنما رهبة منها. فهي من الأمور الجليلة، الموجبة لدحر كل علة عليلة، والظهور بمظهر لا يشين، وشكيمة لا تلين. لقطع دابر الألسن، والتحكم في الأرسن. وما سقتموه من شواهد على فساد اعتقادنا، وعددتموه من أسماء أعلامنا، فهو دليل ضعيف، وفي ميزان التقدير خفيف، لأن هؤلاء أعلام شغلهم العلم والأدب، وهزتهم لذة الوحدة، وأريحية الطرب، أما المشيخة فأساسها مخالطة المريدين والأتباع، وبسط البساط، ونشر السماط، والقائمون عليها لا يمنعون الماعون، وللبذل يهرعون. وقد قضى الله للشيخ أن يقطع في سبيل المنزلة الوهاد والنجاد، ويجوب الحرون والسهول، يعضده المريدون والنسل، ووجوب الغسل. وقضى للأديب والعالم، أن يرتدي البَلَودجين، ويفتن بالمليح والزين، ويدخن في الكافيتريا السيجار، ويسافر على السيارة والكار.
فقر عينا بالمشيخة، وطب نفسا بالزاوية، وتقص من يقودها إلى الهاوية. فإنا رأينا بعض جرائكم استنبحتها “القارعة”، فتهارشت على الصوت والصدى، قبل أن تبلغ من الرشد المدى. فألزمها السلاسل والأوتاد، وعلمها فصل المقال فيما يصل الرجال بالأولاد، وإلا سنجازيها جزاء الكلاب العاويات، ونرفسها رفس العلب الخاويات.
أما إغلاق باب المشيخة والعدول إلى سواها من مقالة أو قصاصة، فمن النصفة تخصيص شيخ الزاوية بهذه المزية، ليزيد يقينا برغبتنا عن المشيخة، ورغبتنا في تبجيله وتعظيمه.
وإذا لم يكن من الاقتراح بد، فتنبيه الأغبياء، إلى فضل الزاوية على الأدباء، مما يستحق الاعتناء.
ولعلك توافقني الرأي رغم النأي، أننا نسينا تقصي الجديد، عن أخبار الكوفيد، وما فعله بطالبي المعالي، وطالبي المعاش. فهل نمى إلى الزاوية خبر القائد والصندوق الغامض، الذي حول التفاح إلى حامض؟ وهجوم الوباء على السجن هجوم الهباء؟
وهل أقبل عليكم رمضان إقبال محتشم، يسعى بلا ساق ولا قدم؟ هل حضرتم له لذاذة ما بين المغرب والفجر، أم التزمتم بالحجر؟
هل رأيت رمضان المدينة ليلا؟
سهر الليل لغير عيونها يا صاح باطل،
وجدران القلب لا تستطيع أن تحمي القلب من الحلم.
كم ليلة نادمت نفسي وحدثتها عن نفسي.
كم ليلة أدمنت الغوص في الذكريات،
فطال ليلنا،
وكبر الحنين.
غرفة السماء كانت أضيق من حلمنا، ومساحة الليل أكبر من خطونا.
الليل يأكل الأضواء، ويشرب الأنفاس،
وأعمدة المدينة صارت تماثيل حزينة.
والراقصون احتفالا في الساحات، لا يسمعون همس الكائنات.
وفي مفترق الطرق يكبر انهياري،
يجلس الليل على مقاعد الانتظار.
يراقب وجه الشمس.
يجمع النجوم في سلة قديمة.
فيا ضيعة العمر،
ويا ضيعة اللقاء.
إلى اللقاء.

عن الثقافة أنفو

الثقافة أنفو مجلة ثقافية الكترونية تعنى بشؤون الفكر و الفنون تسعى أن تكون حاضنة ابداعية حرة وهي ترحب بجميع مساهماتكم وفق الشروط التالية المواد المرسلة بغرض النشر تكون ذات بعد إبداعي ومعرفي ثقافي فني وإنساني متميز. أن تكون المواد جديدة وغير منشورة سابقا. cultureinfo10@gmail.com ترسل المواد على البريد الإلكتروني للمجلة وتكون مدققة لغوياً إن أمكن المواد المنشورة تعبر عن آراء أصحابها.