أخبار عاجلة
الرئيسية / اشراقات / رسائل من زمان كورونا : الرسالة الحادية عشر من محمد كروم إلى منير المنيري

رسائل من زمان كورونا : الرسالة الحادية عشر من محمد كروم إلى منير المنيري

إلى الأستاذ منير المنيري: مربي الطيور الهجينة، ومدلك العجينة.
سلكنا في كتابنا السابق مسلك الحدس، فلمحنا إلى القادم من أيام البشر والنحس، ودعوناكم ـ غير آمرين ـ إلى الحيطة والحذر، واعتزال البشر، والتقتير في المأكل والملبس، وترويض النفس والنفَس. وها ردكم هل علينا يفيض تصريحا، بما أشرنا إليه تلميحا.
إنا رأينا الحنين أشجاكم، والهم أضناكم، فملتم إلى السلف تبحثون عما بقي ، وما تلف، فذكرتم ما حل بابن عباد من المآسي الباعثة على التأسي، ووقفتم على نادي الإبداع، وقفة تبكي كل ملتاع، وذكرتم من مجده الغابر، ما يعرفه البادي والحاضر. وعددتم بعض أياديه البيضاء، التي ستبقى أبد الدهر تزين أديم الأرض والسماء. ولم تدخروا جهدا في الإشادة بأسماء بعض من حمل السراج، أو التلميح لمن حاول إطفاء الضوء الوهاج. ولن نزيد الكثير على ما قلتم، لأن في كلامكم كفاية، لمن له اطلاع ودراية. أما من لم يصله الخبر بأي سبب، ولا هزه يوما في أحضانه طرب، فإحاطته بالخبر، تحتاج الحجر كله، والصيف جله، لإماطة اللثام عن النادي، صاحب الأيادي.
وحتى لا يطول بنا حبل الاستطراد، ويصير كخرط القتاد، نوجز فنقول، فعلنا ما فعلنا رغبة وحبا، لا نبغي باكورا ولا عنبا. ألقينا بذورا كثيرة، تساقط عليها السفهاء والحساد، تساقط الغربان والجراد. فسعوا في البرد والصهد، إلى نهشها في المهد. لكن نمت السنابل، وغردت البلابل، وسارت بأخبار النادي الركبان، وكان لها ما يسر العقل والوجدان.
أما عدم نظركم فيما ورد عليكم من نصوص بعين الروية، فهو ليس من حسن الطوية، مهما بعد عن كورونا المشؤومة، شؤم البومة. لأن شيخ الزاوية، لا يصير شيخا مقدما، ما لم يكن متفهما، ولا تشد إليه الرحال، وتقصده النساء والرجال، على الحديد والبغال، إلا إذا كان حليما صبورا، وعلى المشقة جسورا، يقرأ النصوص، ويميزها تمييز الفصوص، بل يحضنها حضن الدجاجة بيضها، ويكتم إرهاقها كتمان الحليمة غيظها. وهذا فرق ما بين الأدباء والسفهاء، من البلاغة والبلادة.
سمعنا أنكم تأتون أعمال التصبين، وتطبخون الطاجين، ثم رأيناكم تدلكون العجين، فتذكرنا كرمكم، وشق علينا منظركم، وبدا لنا من واجب الصداقة والروابط، أن ننبهكم إلى بعض المغالط.
فمقام المشيخة مقام مبجل، مبرز كالفرس المحجل، لا يبلغه إلا من رد دينه، وأكمل دينه. ولا تقوم للزاوية الأسباب والأوتاد، إلا بالزوج والأولاد.
تزوج، يكن لك الزواج وجاء، ولزادك وعاء. واختر عقيلة تسرك نظرتها، وتحييك نضارتها، قرينة تنسيك زمهرير الشتاء وقره، وزوابع الصيف وحره. انتق زوجة يلهيك همسها عن غناء العصافير، وعناء الدفاتر، ويشغلك رجع صوتها عن أنات العود، كما يشغلك رضابها عن العسل المصفى وزيت العود.
واعلم أنها ستنظف كسوتك، وتطبخ لقمتك، وتعينك على زرع الجزر والفول، وتطرد عن حماك الضبع والغول. ثم يفيض نعيمها عليك وعلى الزاوية، وتتحول الأركان الخاوية، إلى أجران ومخازن، ويأتيك المريدون من كل فج عميق، يتمسحون بالأعتاب، ويبيتون من كثرتهم على الأبواب، وإذا الزاوية بالذكر عامرة، وبالمسامرات ساهرة. فيشيع خبركم في كل الأفاق، وتتوسع على يديكم الأرزاق، فتهب عليكم الصدقات والهبات، ويطلب شفاعتكم الأولاد والبنات.
وإذا خشيت على المصاريف التلف، ولا تحبذ السلف، فزمان كرونا جاد علينا بالمسالك العجيبة، والتصاريف الغريبة. فالزواج عن بعد صار متاحا، وصاحبه مرتاحا،. لن يكلف شواء ولا تفاحا. فاهتبل الفرصة، واحسن مكان القرصة. وستجدنا إن شاء الله لك من الزائرين، والمؤيدين المناصرين. والسلام.

عن الثقافة أنفو

الثقافة أنفو مجلة ثقافية الكترونية تعنى بشؤون الفكر و الفنون تسعى أن تكون حاضنة ابداعية حرة وهي ترحب بجميع مساهماتكم وفق الشروط التالية المواد المرسلة بغرض النشر تكون ذات بعد إبداعي ومعرفي ثقافي فني وإنساني متميز. أن تكون المواد جديدة وغير منشورة سابقا. cultureinfo10@gmail.com ترسل المواد على البريد الإلكتروني للمجلة وتكون مدققة لغوياً إن أمكن المواد المنشورة تعبر عن آراء أصحابها.