أخبار عاجلة
الرئيسية / اشراقات / رسائل من زمان كورونا الرسالة الثامنة من منير المنيري إلى محمد كروم

رسائل من زمان كورونا الرسالة الثامنة من منير المنيري إلى محمد كروم

من مقر الزاوية بالحضرة الرودانية إلى مراكشي الأرومة، صاحب الأفضال المعلومة، محمد كروم، ومن تبعه من الخواص والعموم.
لقد أمليت فما وجَّهت الشراع، وأسبلتنا بعد قراءتنا لرسالتك السابعة الضياع، فنادينا مريدي الزاوية في جل الأقطار والأمصار، وقعدنا لرأيك بالمراصد، وتأويل المقاصد، فوجدناك، كما قال المريد إبراهيم أكراف، جامع الصحاف، وراوية الأشراف، تمسك العصا من الوسط، في شأن حكمك على الخلان، ومن جمعتك بهم الطبشورة منذ زمان، بثانوية ابن سليمان، متكئا على حلاوة البلاغة ورطانة الصور والعبارة، كي توهمنا بالنزاهة والحياد، ومسابقة الجياد، ولعمري هذا شيء عجاب، فكلما طلبنا رأيك في مسألة تنأى عن اللباب، فلا نحن نشفي الغليل، ولا القراء يستنشقون في حجرهم النسيم العليل، فدع عنك اللفظ المتشابه وتخطاه، وآتنا بالمحكم وتعاطاه، في مسألة الأقسام الافتراضية، والدروس التصويرية. أما ما عددته من أحوال الناس في زمن الكرونة، فقد أجملت فيه القول وعممت، واستقصيت وأحصيت، مسترشدا بما يصلك من أخبار في كناش الوجوه والوتساب الجبار، ولم تترك لنا وصفا إلا أبرزته للعيان، بأسلوب دائم الجريان، إلا صنفا واحدا وما أحسبك إلا نسيته أو تناسيته، لحكمة ستتبدى في كتابك القادم، أو في سكوتك الدائم، وهو الذي يتوسل الخير نفاقا أمام الناظر، ويدون لذلك المحاضر، وبعض من أشباه رجال الصحافة تتبعه وتهش له وتسمعه. وقد رأيت من هذا الصف في زمن الكوفيد الجمهور الكثير، ممن يرى نفسه بالمناصب جدير، وبفعله يستحق ألف وسام وتقدير، فأين هذا ممن كان يعطر الدرهم والدينار، ويتصدق به حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله، ومن الذي يوزع المؤن على الأرامل والأرحام والفضاء ظلام؟ وإلى أن يبلغني كتابك في شأن هذا الصنف، اسمح لي بما تمليه المشيخة، أن أحدثك بما يعتريني في زمن الكرونة والعزلة المحمودة من فتوحات وتجليات إنسية، في حضرة الزاوية البهية، فقد رأيت فيما يرى شبه النائم والمستغفر الهائم، أن الدنيا خراب، وأن رفاق الأمس في غياب، وقوارب النجاة بعيدة، وأعمدة المحن قريبة، ولما استيقظت من غفوتي تأملت رؤيتي، فوجدتها عين الحق واليقين، وفاتحة زمان مشين، زمان لا زميل فيه ولا كريم، ولا راع للود القديم، ففي هذا الحجر الصحي قد تبدت الحقائق ببراهين ودقائق، لانعدام المصالح بين الأصدقاء والغايات، والاحتفالات والمناسبات، فأنعم بها صداقة صداقة أمثالك المرابطين على حب الزاوية، الشاكرين الشيخ على سالف الولائم والمؤن، رغم أنها لم تكن إلا كؤوس شاي ورطبا وعصائد وقطعا من السمن، وفطائر للا زهور التي نجلبها من عربتها بأسراك قرب بائع البخور، وأقبح بها صداقة صداقة من اجتمعوا على الولائم العظام، والمسامرات والأنغام، فلما حل فيروس كرونة أصبحت صداقتهم مثل أكلة المكرونة، إذا أنت قارنتها بالطاجين والرفيسة والكسكس والقطيفة، وقد روى لنا أساتذنا في المشيخة أن هذا مروي في الدواوين وكتب الأمثال،ومنه قول الشاعر:
ما أكثر الأصدقاء حين تعدهم
ولكنهم في النائبات قليل.
وقول آخر:
لما رأيت بني الزمان وما بهم
خل وفي للشدائد اصطفي
فعلمت أن المستحيل ثلاثة
الغول والعنقاء والخل الوفي
وهناك كما تدري وأنت المطلع في كتب البصائر والدخائر، ما لا يستوفيه كتابي إليك من أخبار الصداقة والصديق، والمجافي والزنديق.

عن الثقافة أنفو

الثقافة أنفو مجلة ثقافية الكترونية تعنى بشؤون الفكر و الفنون تسعى أن تكون حاضنة ابداعية حرة وهي ترحب بجميع مساهماتكم وفق الشروط التالية المواد المرسلة بغرض النشر تكون ذات بعد إبداعي ومعرفي ثقافي فني وإنساني متميز. أن تكون المواد جديدة وغير منشورة سابقا. cultureinfo10@gmail.com ترسل المواد على البريد الإلكتروني للمجلة وتكون مدققة لغوياً إن أمكن المواد المنشورة تعبر عن آراء أصحابها.