أخبار عاجلة
الرئيسية / كتاب وقارئ / ( حارس الملائكة ) للكاتب حافظ محفوظ تستحق بامتياز أكثر من جائزة قراءة بقلم عمر دغرير

( حارس الملائكة ) للكاتب حافظ محفوظ تستحق بامتياز أكثر من جائزة قراءة بقلم عمر دغرير

( حارس الملائكة ) للكاتب حافظ محفوظ
حافظ محفوظ شاعر وروائي تونسي وأستاذ اللغة والأدب العربي.
حصل على عدّة جوائز عربية وتونسية منها جائزة الكومار الذهبي لأحسن رواية تونسية عن روايته “حارس الملائكة” سنة 1999 وأيضا عن روايته “حورية” سنة 2006.
أصدر مجموعة من الكتب السردية منها:
(1) “سيرة رجل عاش يومين” قصص دار بيدبا تونس1995
(2) “ارتباك الحواس” رواية دارسحر تونس 1996
(3) “حارس الملائكة” رواية دار الأطلسية تونس 1998
(4) “غزال الأندلس” قصص دار الأطلسية تونس 2001
(5) “مكعّب الحكمة” رواية دار المدينة للنّشر تونس 2003
(6) “حورية” رواية دار الأطلسية تونس 2005
(7) “جنون الراوي” نص مسرحي دار الأطلسية تونس 2008
(8) “وصايا سارتر” نصوص الأطلسية تونس 2015
(9) “نوم الديك” رواية دار مومنت لندن 2016
كما أصدر مجموعة من الكتب الشعرية :
(10) “قلق” دار النّورس تونس 1989
(11) “قصائد النّمل” دار فنون تونس 1994
(12) “عرائس الله” دار سحر تونس 1997
(13) “الخزّاف” سوتيبا تونس 1999
(14) “تعريفات الكائن” سوتيبا تونس 2002
(15) “الأبديّة في لحظة” دار الأطلسية تونس 2004
(16) “عزلة الملاك” مسكيلياني تونس 2006
(17) “فراشة يوسف” تونس 2010
(18) “على أرض ممكنة وقصائد أخرى” تونس 2012
(19) “لا ينام البحر إلا وحيدا” تونس الأطلسية للنشر .
كما نشر عشرات الكتب القصصية والمسرحية للأطفال .

( حارس الملائكة ) تستحق بامتياز أكثر من جائزة
قراءة بقلم عمر دغرير

تعتبر مؤسسة كومار الخاصة من المؤسسات القليلة التي تهتم بالأدب والثقافة وتتبنى تظاهرة سنوية تكرم فيها المبدعين.وقد دأبت منذ مدة على اسناد جوائز مالية هامة لأحسن الأعمال الإبداعية في القصة والرواية. وهي عادة متميزة نرجو من بقية المؤسسات أن تنسج على منوالها وتشجع الأدباء والمفكرين بمالها فتخلق بذلك تقاليد تحفظ القيم الثقافية الأصيلة وتحصل الإضافة في المشهد الأدبي ويكون الإبداع .
والكاتب حافظ محفوظ من بين المبدعين الذين شملهم التكريم والفوز بالجائزة عن روايته (حارس الملائكة ) سنة 1999.
فماذا عن هذه الرواية ؟ ولماذا اعتبرها النقاد ولجنة التحكيم الخاصة بالكومار من أفضل الروايات العربية ؟
لقد استهل حافظ محفوظ روايته بهذا الإهداء :
( الى ابني أشرف ..الى لمياء .. الى عزيز وحنان والآخرين …) .
الى حد الآن كل شيء عادي ومن حق الكاتب أن يهدي كتابه لمن يشاء : الإبن أوالبنت … الأم أوالأب .. الزوجة أوهؤلاء جميعا . غير أن كاتب ( حارس الملائكة ) تجاوز المعتاد وخص الجانب الأخير من اهدائه الى عزيز وحنان والأخرين وهي أسماء لشخصيات أساسية في الرواية .
عزيز صاحب الشعر الأسود والعينين الجاحظتين والأنف الأخنس بمنخريه الصغيرين يترك الفرصة لذاكرته فتحمله الى غرفة فسيحة في مستشفى خاص أين رآها أول مرة وأعلمها بأنه لا يشكو من أي مرض وأنه عليها أن تساعده حتى يخرج من هذه الغرفة قبل أن يفقد صوابه نهائيا .
حنان بعينيها الخضراوين وفمها الذي يشبه حبتي لوز متطابقتين مختصة في الأمراض النفسية . اهتمت بحالة عزيز وأحبته حبا جنونيا لم يتوقع أحد نهايته في يوم من الأيام .
قالت له :
املأني برائحتك …وغمست حواسها في صدره تشهق مع حركاته …أنت أروع حيوان على هذه الأرض .
ابتسم لها وقال : أنا حيوان يحبك …
ولم يدم هذا الحب طويلا . بحيث تغادر حنان عزيز ليبقى وحيدا يطرح على نفسه عديد الإفتراضات .
والكاتب ركزعلى هذه العلاقة التي لم تكن مجرد صدفة وجعل لها أسبابا ومسببات وخلق لها سبلا متشابكة تتأكد من خلالها مسائل تدعو الى التفكير العميق . وهي مسائل شائكة حاول الراوي تفسيرها بعودته الى ماضي كل من عزيز وحنان .
يوسف والد عزيز كانت العلاقة التي تربطه بجازية زوجته أكبر من مجرد علاقة زواج .فهو يرى أنه بعث الى الأرض ليحميها ويتكفل بضمان حياتها فتنجب له عزيز بعد سبعة أشهر من الحمل في يوم تفارق فيه جدته أم الزين الحياة . وهذه الأخيرة عجوز صاحبة بركات . ويعتقد الجميع أن الملائكة ترفرف على المكان الذي تدخله بقدميها .
ويوسف لم يكن ينظر اليها على أنها والدة زوجته فحسب بل انه كان يشعر بعاطفة غريبة تشده اليها .
وحافظ محفوظ لم يقف عند هذا الحد . بل توغل في الماضي البعيد . وفي ذكريات يوسف والد عزيز وسرد أمورا ومسائل كثيرة لا يصدقها العقل لكنها حدثت في بيت الجد الأول وكان له الأثر البليغ في حياة العائلة جيلا بعد جيل .
وفي موقع آخر تعود حنان الى بيتها وترتمي في حضن أريكتها وتتذكر كيف مارست الحب للمرة الأولى مع راضي زميلها في الجامعة , وتتذكر ما قالته لها خالتها ( قمر ) وهي تمسك بكفيها الصغيرتين :
( ستعيشين طويلا …سيأتيك البخت وولد الحلال والذرية الصالحة …سعدك لقدام ومنتك في الأقدام …قولي ان شاء الله …)
ثم تعود بها الذاكرة الى أيام الدراسة فتتذكر ( مدام كوجي ) معلمة الفرنسية التي كانت تسميها القطة ( شات ) وتكلفها بحراسة القسم عندما تخرج . وتتذكر ( سي سالم المغربي ) معلم العربية و( عم الأحمر ) حارس المدرسة .
كما تتذكر ( حنو ) هذا الإسم الذي التحم بها لما كانت تسكن مع أختها ( زكية ) بمدينة القصرين وتساعدها على تربية ابنيها التوأم الحسن والحسين وتتذكر …وتتذكر …
ومع كل هذه الذكريات لم يغفل الكاتب عن ذكر الجزئيات والتفاصيل الصغيرة فكان الماضي يختلط بالحاضر وكان الحاضر يغيب في الماضي وتبقى العلاقات بين الشخصيات متباعدة حينا متقاربة أحيانا وتبقى بعض المسائل غامضة الى أبعد الحدود تسيطر عليها المعتقدات والقضاء والقدر .
شخصية غريبة بقيت غامضة طيلة ردهات الرواية أرادها الكاتب لا مرئية ولدت مع عزيز ولازمته كظله فترة من الزمن وكانت في كل مرة تتدخل في تحديد علاقته بحنان .
هذه الشخصية (رجل الكبريت ) يقدمها الراوي في صفحة 89 :
( …لم يكن رجل الكبريت في البداية سوى فكرة ألمت بي أثناء الكتابة ولكنها سرعان ما تضخمت وبدأت تسيطر على عزيز وتجعله يتصرف وفق ارادتها . وفقدت أنا تدريجيا قدرتي على التصرف في مصير أبطال الرواية …)
ان ما يميز هذه الرواية بالإضافة الى مضامينها الشائكة هذا الأسلوب السردي المعمق وهذه الحوارات القصيرة المعبرة وكذلك هذه الطريقة الحديثة في التعامل مع أبطال الرواية ومحاورتها ومحاولة تعريتها وتقريبها قدر الإمكان من القارئ . وهو أسلوب جديد في الرواية العربية وقد بدأ يسجل حضوره بامتياز في الرواية التونسية .
ولا بد أن أشير بأن الكاتب حافظ محفوظ مبدع يتميز بقدرته الفائقة على الوصف وامكانياته اللامحدودة في القص وكتابة الرواية .وهو بذلك يحرص على دقة الوصف وعلى النفس الطويل في سرد الأحداث وتسلسلها رغم تشعب السبل التي قد تدفع بالقارئ نحو متاهات يصعب الخروج منها بدون وجع الرأس .
ان ( حارس الملائكة ) رواية تستحق بامتياز أكثر من جائزة وهي تفتح شاهية النقاد للوقوف عند خباياها واكتشاف كل كنوزها …

عن الثقافة أنفو

الثقافة أنفو مجلة ثقافية الكترونية تعنى بشؤون الفكر و الفنون تسعى أن تكون حاضنة ابداعية حرة وهي ترحب بجميع مساهماتكم وفق الشروط التالية المواد المرسلة بغرض النشر تكون ذات بعد إبداعي ومعرفي ثقافي فني وإنساني متميز. أن تكون المواد جديدة وغير منشورة سابقا. cultureinfo10@gmail.com ترسل المواد على البريد الإلكتروني للمجلة وتكون مدققة لغوياً إن أمكن المواد المنشورة تعبر عن آراء أصحابها.