أخبار عاجلة
الرئيسية / اشراقات / رسائل من زمان كورونا : الرسالة السادسة من منير المنيري إلى محمد كروم

رسائل من زمان كورونا : الرسالة السادسة من منير المنيري إلى محمد كروم

من شيخ الزاوية اليانعة ، وطريقتها المثلى الواسعة.

إلى قطب القص والرواية، والرحلة والدراية، العارف بأحوال البلاد والعباد، محمد كروم، محب الآداب والعلوم، وصاحب المراعي بأمزميز والكروم.

لقد استقصيت في كتابك الخامس، كل فعل في السفاهة شهير، بلفظ موشى جهير، يسمعه كل ذي رأي مشير، في زمان الكوفيد، الذي منع الناس من المقاهي وأكل الفانيد، ولكنني رأيتك في آخر مقالتك تتوارى عن الحق قليلا، وتبالغ في الثناء على القائدة حورية كثيرا، وأنا لا أعيبك في هذا ولا ذاك، فأنت أدرى بما يبلغك مداك، ولنا أن نسألك كما سألتنا في سالف العهد والأوان وما مضى من الرسائل والزمان: ما رأيك الجهير وقولك الوفير، في عصابة المعلمين كما سماهم صاحب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ؟ أو بلفظ أقرب إلى العدل مصيب، وذي أدب ونصيب، كيف تتبدى لك الدروس المسماة تعليما عن بعد؟ هذه الدروس التي حشدت لها الوزارة كل القواعد، وألزمت الأساتذة والتلاميذ بالمذكرات والمواعد، حتى أصبح الكل يرسل الدروس بالبلوتوث وبعض الأساتذة في الشاشات كالليوث أو بائعي دواء البرغوث، ممن يخلطون دواء الحشرات، بالجبص والروث، وعباراتهم أوهى من بيوت العنكبوث؟

أما حديثك عن الجميلات في كتابك وغيابهن عن الساحات، ممن شبههن درويش بالكمنجات، وبروز ذوات الكمامات، اللواتي يحاربن في المستشفيات، فهذه سنة الحياة، منذ الأزل، أو لم تسمع بأن جمال الصور خلب، إذا لم يعكس جمال الفِكَر وفي هذا قال شاعر العربية الأكبر ونجمها الأبهر:

وما الحسن في وجه الفتى شرفا له

إذا لم يكن في فعله والخلائق

فكيف تريد وأنت العالم بأسرار الملاح، والخدود التفاح، لمن يتفننن في وضع المساحيق ويتلمسن الظلال و الدعة وشرب الأباريق، أن يبذلن أرواحهن وأجسامهن، في سبيل الوطن، والمصلحة العامة، فهؤلاء إنما خلقوا لسفاسف المهمات، من رقص في الكبريات، وأخبث العمليات، فخلو الساحة منهن حتمية تاريخية، وحكمة إلهية ” فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض” فهذا الكوفيد بن كرونة، هو نهاية تاريخ من الزيف، والغباء، والحيف، قد أصاب العالم بقيادة الولايات المتحدة وروسيا والصين، منشأ الفيروس اللعين، وعلى العوام بعد جلائه ومغادرة الديار، أن يعيدوا نظراتهم، في فلسفة الحياة والآثار، وأن يجلوا من رابطوا في الثغور والناس نيام، من ممرض، وطبيب، وشرطي، وقائد همام، فلهؤلاء تكنس الساحات وترفع الرايات وتهدى الميداليات، وإلى حين ردك على سؤالي بخصوص المدرسين والمدرسات لنرى من يستحق منهم التكريم والتشريف، بلا مجاملة ولا تسويف، وأصدقك القول أن مقالتك التي ألقيتها لنا في بداية الوباء في كون الفيروس قد أظهر ما كانت تخفيه حجرات الدروس، قد أثنت عزمي في بث الأشرطة التعليمية، واكتفائي بالكتابة الخطية، مخافة أن أقع فيما وقع فيه الزملاء، من سوء الإلقاء، في المنصات الحمراء والزرقاء، فإلى أن يبلغني كتابك في المسألة تقبل تحياتي من الزاوية والسلام.

عن الثقافة أنفو

الثقافة أنفو مجلة ثقافية الكترونية تعنى بشؤون الفكر و الفنون تسعى أن تكون حاضنة ابداعية حرة وهي ترحب بجميع مساهماتكم وفق الشروط التالية المواد المرسلة بغرض النشر تكون ذات بعد إبداعي ومعرفي ثقافي فني وإنساني متميز. أن تكون المواد جديدة وغير منشورة سابقا. cultureinfo10@gmail.com ترسل المواد على البريد الإلكتروني للمجلة وتكون مدققة لغوياً إن أمكن المواد المنشورة تعبر عن آراء أصحابها.