الرئيسية / اصدارات / كتاب جديد بعنوان ” أمريكا أمريكا أنطولوجيا شعرية لجيل البيت” للشاعر الحبيب الواعي / بقلم الحسَن الكَامح

كتاب جديد بعنوان ” أمريكا أمريكا أنطولوجيا شعرية لجيل البيت” للشاعر الحبيب الواعي / بقلم الحسَن الكَامح

عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر بمصر، صدر للشاعر والمترجم الحبيب الواعي الكتاب الموسوم ب” أمريكا أمريكا أنطولوجيا شعرية لجيل البيت” خلال سنة 2019.

والكتاب يضم مقدمة بقلم المترجم يوضح سبب اختياره ترجمة قصائد أعضاء جيل البيت وعلاقته الوطيدة بهم، من خلال زياراته المتكررة لأمريكا، وكيف تأسست هذه الحركة الثقافية، لكن قبل ذلك تطرق إلى الترجمة وكيف يراها ويتعامل معها، لأنه من الصعب ترجمة الشعر المليء بالأحاسيس والمشاعر الذاتية، ناهيك عن حمولة القصيدة الحديثة بصور شعرية، واستعارات مكثفة:

(لن أتطرق إلى مواضيع نظرية لها علاقة بعدم قابلية الشعر للترجمة، فما يشغلني في المقام الأول، هو الشعور الملتزم الذي يربط المترجم والكاتب عندما يتعهد المترجم بترجمة قصيدة معينة، يفاوض من خلالها قيما ومبادئ وأحاسيس وتطلعات مشتركة. فالترجمة، في نظري، نشاط إنساني يسعى إلى التقريب بين الثقافات المختلفة في محاولة لنبذ أشكال العنف والسلطة غير المبررة والممارسات القمعية.) ص 5 و6

( فالمترجم المثالي ليس ذاك الشخص الذي يكد في إيجاد الكلمات المقابلة للنص المترجم في لغته الأم. المترجم – في نظري- يتجاوز الفهم الميكانيكي نحو ما يسميه الشاعر والمترجم الأمريكي كينيث ريكسروت، “الاحتواء”. حيث يطمح المترجم إلى التماهي مع نفسية الشاعر، ليس فقط بواسطة النقل المباشر للألفاظ وعبارات الشاعر في نظام لغوي مخالف، بل يتجاوزه إلى نقل الأحاسيس والمشاعر الحقيقية التي يصعب نقلها من خلال اللغة. ما يشغلني بشدة هو كيفية نقل جمالية محتوى القصيدة دون- ولو استدعى الأمر- وضع شروح جانبية ولكن دون الإضرار بشكل ولغة القصيدة.) ص6

وبعد هذا المدخل حول رؤية المترجم الحبيب الواعي في الترجمة الذي اعتاد على هذا الفعل الإبداعي من خلال ترجمة عدة قصائد لشعراء عرب إلى اللغة الإنجليزية، كما ترجم قصائد وحوارات لشعراء أمريكيين إلى اللغة العربية، فالشاعر الحبيب الواعي هو النافذة التي نطل منها على الشعر الأمريكي، وتقريبه للقارء العربي وتقريب الشعراء الأمريكيين من المتلقي المغربي من خلال استدعائه لعدة شعراء للمشاركة في مهرجانات شعرية على الصعيد المغربي، مثل الشاعر ميكايل روتنبورغ شريك مؤسس لحركة مائة ألف شاعر من أجل التغيير، الشاعر والإعلامي ريموند فوي، الشاعر والباحث الأكاديمي دوناد كيلمان… واللائحة طويلة.

ثم انتقل المترجم في مقدمة كتابه، للحديث عن جيل ال”بيت” حتى يتمكن المتلقي من أخذ نظرة شاملة عن هذه الحركة التي تأسست في أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية:

(حركة نشأت في خمسينيات القرن العشرين عقب الحرب العالمية الثانية، أنشأها شباب رفضوا المجتمع التقليدي وفضلوا بوذية الزِّن وموسيقى الجاز الحديثة.) ص 7

(تعود أصل التسمية إلى عبارة “Beat Generation ” التي قدمها كيرواك في نيويورك عام 1948 لتوصيف حركة شبابية مناهضة للامتثال.) ص7

( وكلمة “Beat” تعني في لهجة المجتمع الإفريقي الأمريكي في تلك الفترة” مُرهق أو مُتعب”) ص 7

( لكن كيرواك فرض معنى جديدا على الكلمة القديمة لتعني ” متفائل أو مبتهج” وهو معنى يرتبط بعبارة” على الإيقاع” الواردة في قصيدة جيل “بِيت” لجاك كيلاواك) ص7

بعد هذا التعريف الدقيق كان لازما على المترجم أن يوضح للمتلقي سبب اهتمامه بجيل ال”بيت”:

(يعود اهتمامي بحركة جيل البيت Beat Generation الى اطلاعي على كتابات وأشعار ألين غينسبرغ، جاك كيرواك، ويليام بوروز، لورنس فيرلينغيتي، مايكل ماكلور، غريغوري كورسو، أميري بركا، ديان دي بريما و جوان كايغر، وغاري سنايدر و غيرهم خلال دراستي بالثانوي التأهيلي حيث انشغلت بأسئلة مقلقة لها علاقة بالظروف الاجتماعية المزرية التي نتجت عن وضعية سياسية يحكمها الفساد و التسلط و عدم تكافؤ الفرص مما دفع بي الى التفكير في طرق مسالمة لتغيير الوضع أو على الأقل المساهمة في تحسينه عن طريق نشر الوعي بين الاصدقاء و أفراد المجتمع من خلال الكتابة و الابداع. و هكذا كانت محاولات كتاب و شعراء جيل البيت أقرب الى فكرتي عن التغيير و كيفية المساهمة في الرفع من مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع نظرا لكون هؤلاء الكتاب لم يكتفوا فقط بتخيل عالم تسود فيه قيم المساواة و التعدد و الاختلاف من خلال الكتابة بل شاركوا فعليا في التغيير الاجتماعي و الثقافي داخل مجتمعهم و ذلك بالانضمام الى حركات المجتمع المدني و المشاركة في المظاهرات المنددة بالفساد داخل أمريكا و خارجها.) ص8

وفي الأخير تطرق المترجم لسفرياته لأمريكا بداية من سنة 2014 ولازالت مستمرة إلى الآن، للالتقاء بأعضاء الجيل:

(في عام 2014 حدث أن التقيت بآن ولدمان ، أحد أبرز شواعر مدرسة نيويورك و أحد أقرب أصدقاء ألن غينسبرغ، في مؤتمر حضرته حول جيل البيت بمدينة طنجة نظمته الشبكة الاوروبية لدراسات جيل البيت. تحدثنا عن اهتمامي بحركة جيل البيت و اشتغالي على ترجمة أشعارهم إلى اللغة العربية وإلقائها مرفوقا بموسيقى الجاز التي يعزفها أفراد فرقتي. أعجبها الأمر كثيرا و استدعتني للمشاركة في الدروس الصيفية التي يلقيها مجموعة من الكتاب البارزين بمدرسة جاك كيرواك للشعر بجامعة نروبا بكولورادو.) ص 9

(بدأت رحلتي على الطريق من نيويورك حيث زرت معظم المرافق و المآثر والمتاحف التي ارتبطت بجيل البيت و تاريخهم الثقافي خاصة وأنني كنت أتقاسم إقامتي بين منزل آن والدمان بشارع ماكدوكل McDougal Street ومنزل صديقي الاستاذ والشاعر مايكل بورد ب Bleecker Streetالمشهور بغرينيتش فيلادج حيث كانت بدايات جيل البيت و معظم فناني الحركة المضادة للثقافة.) ص9

(خلال الفترة التي قضيتها بنيويورك التقيت مع بيتر هييل الذي عمل مساعدا لألن جينسبيرج منذ عام 1992، وفي وقت لاحق كأمين لأرشيفه الفوتوغرافي ، ثم كوكيل في إدارة ارث آلن غينسبرغ مع بوب روزنتال بعد وفاة آلن. تحدثنا عن غينسبرغ، حياته اليومية، أرشيفه و أخر كتاباته قبل الوفاة، وأمدني بيتر بمجموعة من كتب غينسبرغ التي نشرت بعد موته وقد اعتمدتها في اعداد الأنطولوجيا التي بين ايديكم.) ص 9

وبالإضافة إلى المقدمة يضم الكتاب كذلك باب خاص بالقصائد المترجمة لشعراء جيل ال”بيت” الأربع والتسعين قصيدة لستة وعشرين شاعرا أمريكيا، وبيوغرافيا للشعراء والمترجم الحبيب الواعي.

والكتاب “أمريكا أمريكا أنطولوجيا شعرية لجيل البيت” يتكون من 288 صفحة الحجم الكبير، والغلاف تزينه صورة للشاعر آلن غيسبرغ Allen Ginsberg، وهو يقرأ أشعاره ضمن حشد كبير من المتتبعين في الهواء الطلق، وهذا يدل على الاهتمام الكبير بهذا الشعر المتميز في أمريكا، وفي الغلاف الخارجي نقرأ خاتمة المقدمة:

(عالم الشعر و الكتابة عالم جميل تسوده المحبة، فبالرغم من البعد و المسافة بين القارة الافريقية و الامريكية، تبقى العلاقة الانسانية التي تجمع بين كتاب وفنانين يسعون لتحقيق السلام و السلم بين جميع الشعوب بالرغم من توجهات السياسيين الذي لا يمثلون روح التعايش و التسامح التي تميز المثقفين في جميع أنحاء العالم. أعتقد أن هذه الأنطولوجيا ضرورة ملحة خاصة في مثل هذه الحقبة التاريخية التي يلاحظ فيها انبعاث ثقافة و قيم الفاشية و التمييز و الاقصاء بكل أنواعه؛ إنني إذ أقدم هذه الأنطولوجيا أتمنى أن ينال هذا الجهد ما يستحقه من التقدير. وأن بعيش القارئ لكتاب كامل مع الشعر الذي نحبه. مع أرواح جيل البيت الأبدية الشعر والاختلاف والمفارقة. إنها ليست تجربتي وحدي بل تجربة كل من سيطلع عليها ويعايشها مثلما هي تجربة جيل البيت الشاعر.)

وتناول المترجم الحبيب الواعي قصائد لستة وعشرين شاعر بداية من المؤسسين لجيل “البيت” ومن أطفوا على التجربة عمقا واستمرارية:

لن غينسبرغ / فيليب ويلن / وليام س. بوروز / غريغوري كورسو / مايكل ماكلور / أميري بركة / ديان دي بريما / بوب كوفمان/ أدريان ميتشي / جــوان كـــايــغــــر / جاك كيرواك / لورنس فيرلينغيتي / نيلي شيركوفسكي / غاري سنايدر / جون وينرز / ديفد ملتزر / هيتي جونس / فيليب لامانتيا / آن والدمان / تد جوانس / جاك ميشلين / إدوارد ساندز / هارولد نورس / لوي ولش / ريشارد بروتيغن / مايكل روثنبرغ /

وسأختار المقطع الأول من قصيدة: “أمريكا ” للشاعر آلن غيسبرغ Allen Ginsberg التي من خلالها يصف إلى ما آلت أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، والحروب المتوالية على الإنسانية في العالم. وهي قصيدة مؤثرة وعميقة من حيث حمولتها التاريخية والصور الشعرية المكثفة، فالشاعر ينقلك من مان إلى مكان ومن زمان إلى زمان من شطر إلى شطر آخر بسلاسة،

الشاعر آلن غيسبرغ من مواليد 3 يوليوز 1926 بمدينة نيوورك بنيوجرسي، وبها توفي 5 أبريل 1997 بعد صراع طويل مع سرطان الكبد.

مؤسس تيار جيل البيت أو شعراء الإيقاع مع شعراء آخرين، حصل ديوانه ” سقوط أمريكا” على الجائزة الوطنية للشعر مناصفة سنة 1974، كما تأهل ديوانه “قصائد تحايا أممية: 1986- 1963 ” إلى الائحة القصيرة لجائزة بوليتزر. في عام 1993 منحته فرنسا وسام فارس الادب والفنون. من أهم مؤلفاته:

عواء وقصائد أخرى

كاديش وقصائد أخرى

نثر موزون 1952- 1995

مرآة فارغة: قصائد أولى

فطائر الواقع

أعماله الكاملة صدرت عام 1984

«الكفن الأبيض 1986،

“تحيات كوزموبوليتانية” 1994.

كما تناولت دراسات لأكثر من خمسين كاتباً تناولت شعره. ونشر كتابان ضخمان حول سيرة حياته صدرا عامي 1989 و1992

 

(أمريكا لقد منحتك كل شيء وها أنا الآن لا شيء

أمريكا، دولارين وسبعة وعشرين سنتيمات،

سبعة عشر يناير وستّة وخمسين وتسعمائة وألف

أنا لا أستطيع أن أحافظ على رأيي الخاص.

أمريكا متى سننهي الحرب على الإنسانية؟

انكحي نفسك بقنبلتك الذرية!

أنا لا أشعر أنني بحالة جيدة

لا تزعجيني.

لن أكتب قصيدتي حتى يستقيم رأي.

أمريكا متى ستصبحين بريئة؟

متى ستخلعين ملابسك؟

متى ستنظرين إلى نفسك من خلال اللحد؟

متى ستكونين جديرة بمليون تروتسكي يسكنون أرضك ؟

أمريكا لماذا تمتلئ مكتباتك بالدموع؟

أمريكا متى سترسلين بيضك إلى الهند؟

لقد سئمت من رغباتك المخبولة.

متى يمكنني الذهاب إلى السوق الممتاز

لأشتري ما أحتاج إليه فقط بِمُحيّاي الجميل؟

أمريكا أنا وأنت نمثل الشيء المطلق بعد كل شيء

وليس العالم الآخر.

آلاتك تفوق ما يلزم بالنسبة إلي.

جعلتني أتوق إلى أن أصبح قدّيساً.

يجب أن تكون هناك وسيلة أخرى لتسوية هذه المسألة!) ص19 – 20

الحسَن الكَامح

أكادير- المغرب: 16 مارس 2020

 

عن الثقافة أنفو

الثقافة أنفو مجلة ثقافية الكترونية تعنى بشؤون الفكر و الفنون تسعى أن تكون حاضنة ابداعية حرة وهي ترحب بجميع مساهماتكم وفق الشروط التالية المواد المرسلة بغرض النشر تكون ذات بعد إبداعي ومعرفي ثقافي فني وإنساني متميز. أن تكون المواد جديدة وغير منشورة سابقا. cultureinfo10@gmail.com ترسل المواد على البريد الإلكتروني للمجلة وتكون مدققة لغوياً إن أمكن المواد المنشورة تعبر عن آراء أصحابها.