الرئيسية / دردشة / درشة مع مبدع  : الحلقة العشرون مع المبدع المغربي توفيق بوشري

درشة مع مبدع  : الحلقة العشرون مع المبدع المغربي توفيق بوشري

درشة مع مبدع

الحلقة العشرون مع المبدع المغربي توفيق بوشري

 

 

  • من تكون ؟
  • أشعر دائما وأنا أعرف بنفسي بنقص في الأريحية بوصفي كائنا ينتمي إلى أرض لم نعش أبدا فيها الحرية الكافية للتخلص من عاهات الأنا وأمراض النقص والحرمان والرغبة الدفينة في الظهور حتى نعلن عن وجودنا كجزء من العالم لا تسكنه نرجسية دون المستوى ، حتى يمكننا القول مثلا: توفيق بوشري، شمكار، 42 سنة.. المهم ، أعمل أستاذا وأعتبرها رسالة أكثر من مجرد “طرف ديال الخبز” رغم الإكراهات والحرص على ذلك في الوقت نفسه ، أتجرأ على الكتابة لكي أرضي غرورا ورغبة إنسانية..
  • لمن أنت كائن ؟
  • لو امتلكت الحكمة الكافية لقلت دون نفاق للمستقبل .. لحلم الوطن ، لأبنائي ، للكلمة التي يمكن أن تحقق كل هذا نكاية في زمن الاستهلاك..
  • ماذا حقق المبدع فيك؟
  • ربما نجح في أن يعبر بي من ألم الحياة إلى حياة الألم وشتان بين العالمين، فعندما نعيش خارج الإبداع مطلقا نحن على حافة الموت والحيوانية ولكن عندما نبدع بحق ونعي ذلك الإبداع فنحن ننتقل إلى متعة الوجود بكل ما فيه من ممكنات يمكن توصيفها بالألم الذي لا يعود ألما للاستبعاد ولكن ألما شقيا نستلذه ونستغيث به لكي نواصل مغامرة الكتابة وتلوين اللحظات بصفعات مجنونة تفرغنا من البروتوكول وتملؤنا أكثر باستشراف الجمال حتى في الموت نفسه..
  • أين أخفق المبدع فيك ؟
  • ليس من المفروض ألا يخفق وإلا ما كان لينجح في شيء ما وكل شيء في السؤال السابق.. أخفق على الدوام ويخفق لكي يتجاوز وينجح في الكتابة مع الحفاظ على فكرة نيتشه بأنه لا يوجد إلى حدود اللحظة شيء اسمه كتاب جيد أو كتابة جيدة مطلقة وإلا فلا معنى لأن نبدع.. الإبداع إخفاق بشكل جوهري..
  • أي فعل أقرب إليك فعل القراءة أم الكتابة ؟
  • بكل صراحة، لا يمكن أن نكتب دون أن نقرأ، نقرأ كتبا، مشاهد، أفلاما، وقائع، لوحات، تفاهات، تفاصيل.. القراءة انطباعات ملتبسة تمتد إلى خفايا الذات وكل ما يحيط بنا.. والكتابة رؤية ممكنة لما نقرأ على الدوام حتى ولو لم ندون ذلك..
  • بصراحة كم من كتاب تقرأ في الشهر؟
  • أعتقد أن القراءة في مستوى ما لا يليق أن ننظر إليها بهذا المنطق وقد أكون مخطئا، المهم سأعترف بأني مزاجي جدا، وانتقائي جدا في قراءاتي، فقد أفتح عدة كتب وأنصرف عنها تباعا بعد صفحتين في الأقصى وهذا لا يعني أن الكتاب سيء أو دون المستوى بالنسبة لي ولكن يحتاج مني إلى حضور خاص به لا أملكه في وقت القراءة. فعل القراءة هو فعل انوجاد وهذا يفرض صلاة وحلولا أو محاولة حلول حتى تحدث القراءة فعليا وطبعا هذا لا يتعلق بجميع أنواع الكتب.. إضافة إلى أن القراءة لا ترتبط بالكتاب وحده، بل بقطعة موسيقى أو لوحة أو منظر أو حالة إنسانية أو تفاصيل دالة… دون مراوغة قد تمضي شهور أحيانا لا أقرأ باسترسال بل أنتقي وأتنقل بعشوائية مفرطة.
  • لمن تقرأ باستمرار؟
  • لا يمكن ألا أطلع على شيء لمحمود درويش بين الفينة وأخرى، وأيضا لكثيرين ربما بشكل أقل ولا أريد أن أذكرهم لئلا أنسى أحدا. في الرواية أميل إلى الأعمال المترجمة لـ: ميلان كونديرا مثلا. أعشق رواية قديمة وحيدة لأمير إيطالي جوزيبي تومازي: الفهد.. تتحفني النصوص القصيرة جدا لحسن البقالي، إسماعيل البويحياوي، حسن برطال، يبهرني عمق وتجريب الأستاذ محمد صولة، أصالة الفنان محمد الهجابي… وآخرون لا يتسع المجال لذكرهم جميعا..
  • لمن تكتب ؟
  • أكتب لي في الآخرين ، وأكتب للآخرين فيّ.. أكثر ما أعشقه أن أكتب بصدق دون إخلال بجوهر الإبداع حتى أسقط لا في فخ إرضاء الذات أو إرضاء الواقع ، فتموت الكتابة كعالم مواز ينقذنا بغرابة ودهشة في عمق تواطئه مع نزواتنا أو أحلامنا ..
  • هل أخذت نصيبك الطبيعي في الانتشار؟
  • أحلم باستمرار بأن أحقق انتشارا ما ككاتب وأقمع باستمرار هذا الهاجس ببساطة لأنه يحدث خللا في ممارسة الكتابة باعتبارها وحيا ومزاجا وهذا لا يتماشى مع منطق التفكير في الانتشار على الأقل. ثانيا مسألة الانتشار لدينا مقترنة نفسيا بنوع من الغرور والتعالي خاصة في ظل الحرمان العام الذي نعيشه والحياة المشوهة والناقصة وجمود القيم الرجعية.. حتى أن حمل جريدة لدينا يكتنفه شعور بالمثقفية مثل ما يحدث مع من يشتري سيارة فيرسل الموسيقى عالية ويخرج ذراعه من النافذة محملقا في فتيات المدارس بابتسامة بليدة..
  • بمعنى آخر هل لكتاباتك قراء ؟
  • يهمني ذلك ولا يهمني، وهي حرب مؤلمة ولذيذة في الوقت نفسه، تحفزني للأفضل بشكل ما. وفي الحقيقة لا يمكن أن يكون لنا قراء إلا إذا جاء النص نتيجة لصراع حتى يخرج في أحسن حلة ممكنة وقادرة على جذب القارئ بتحفظ كبير، لأن هناك مثلا روايات بسيطة جدا نجحت في إدهاش ملايين القراء لأنهم أغبياء..
  • ما هو الملتقى الإبداعي الذي تود لو تستدعى له باستمرار؟
  • ليس لدي خيارات محددة ولكني أحب أن أستدعى لملتقيات حقيقية وصادقة بدون غايات بئيسة أو أهداف رخيصة. وحتى نكون موضوعيين فالملتقيات هي بمثابة تجديد لحياة المبدع وروحه بشكل ما وتواصل فريد خارج اليومي والروتيني ..
  • هل أنت راض على الثقافة في الوطن؟
  • الغريب في الأمر أننا نعيش مفارقة ساخرة ، لدينا مثقفون عظماء ومبدعون رائعون ولكن التنظيمات والأجهزة الموكول لها تدبير الشأن الثقافي تهيم في واد مشبوه ولا يعنيها الإبداع بقدر ما يعنيها ما يشبه تنفيذ أجندات سواء فارغة أو ذات أهداف معينة. ولدي نموذج بسيط للإهمال الصارخ للإبداع والثقافة هو المدرسة ، هذه الثكنة التي تموت في صمت وقد خلت من كل معنى وغاية اللهم المبادرات الفردية ونضالات الغيورين على الجدوى ..
  • إذا سلمت لك مقاليد وزارة الثقافة ما هي أولى القرارات التي ستتخذ؟
  • قبل التفكير في مسألة اتخاذ قرارات لا بد أن أعترف بأني إما أن أفصل بين المبدع والإنسان فأصبح مرتزقا منافقا أو أصر على أن الثقافة هي قيم أولا وأخيرا فيكون علي أن أستقيل لسبب بسيط ، هو أن بلدا لا تنفصل حكومته عن مخزن تنفيذي لا يمكن أن ينجز فيه أي حزب أو وزير إصلاحا جذريا مؤسسا على رؤية سياسية واضحة ومحكمة ولهذا مهما كانت نية الشخص صادقة فلن تتمكن من اتخاذ قرار حاسم خارج الإرادة المستقلة ..
  • قول أخير؟
  • مثل هذا السؤال هو دائما محير لأنه بمثابة استشراف والاستشراف أمل مفتوح وثرثار ولكن ما دام الحوار متعلقا بالإبداع والكتابة فإني أريد أن أقول : أرجو أن يتحول فعل الكتابة والإبداع من هامشية التعالي إلى تعالي الهامشية حتى ينتصر الإنسان ويحقق المتعة اللائقة به ككائن مجنون وخلاق .. محبات

 

عن الثقافة أنفو

الثقافة أنفو مجلة ثقافية الكترونية تعنى بشؤون الفكر و الفنون تسعى أن تكون حاضنة ابداعية حرة وهي ترحب بجميع مساهماتكم وفق الشروط التالية المواد المرسلة بغرض النشر تكون ذات بعد إبداعي ومعرفي ثقافي فني وإنساني متميز. أن تكون المواد جديدة وغير منشورة سابقا. cultureinfo10@gmail.com ترسل المواد على البريد الإلكتروني للمجلة وتكون مدققة لغوياً إن أمكن المواد المنشورة تعبر عن آراء أصحابها.