أخبار عاجلة
الرئيسية / قراءات / دعوة ل: ” ليلة الكرز ” للشاعرة رشيدة فقري بقلم عبد العزيز حنان

دعوة ل: ” ليلة الكرز ” للشاعرة رشيدة فقري بقلم عبد العزيز حنان

دعوة ل: ” ليلة الكرز ”

مجموعة شعرية  للشاعرة رشيدة فقري

مهداة للخال صالح – رحمه الله –

الذي غرس ، فأينعت الشتلة  حدائق أعراس

*******

تجربة مميزة للكتابة النسائية العربية عموما  و المغربية على وجه الخصوص . ” ليلة الكرز” نموذجا .

سيتساءل القارئ : لماذا نشير إلى الكتابة النسائية  و ليس الإبداع في شموليته ؟

أجيب : لأن الكتابة النسائية  لها  خصوصيات في مجتمعنا العربي . و هي  حرقت مراحل مهمة جدا لتأسيس  وجودها المشروع في الساحة الإبداعية .

كثير من النساء في  الغرب كتبن بأسماء ذكورية قبل أن يكشفن عن  حقيقتهن . مثل : لويزا ماي ألكوت التي  نشرت  كتاباتها باسم ا.م. بارنرد . و ماري آن إيفانس التي  كتبت باسم جورج إيليوت . و أمانتين أورو لوسيل دوبين التي كتبت  باسم جورج ساند . و جوان رولينج ( و هي  صاحبة سلسلة هاري بوتر )  التي  كتبت باسم روبيرت جالبرايش حتى حدود  1987 . و هناك  أخريات كثيرات في المجتمع  العربي سلكن مسارا آخر . إما أن يكتبن بأسماء  مستعارة  مثل : مي  زيادة  التي  كتبت  بعدد  من الأسماء  المستعارة – عائدة ، إيزيس كوبيا – و عائشة بنت الشاطئ و هي  الكاتبة عائشة عبد الرحمن ، و الكاتبة السورية مقبولة الشلق فكتبت باسم فتاة قاسيون . و أخريات  كتبن بأسمائهن الحقيقية مع تفاوتات  في  هذه  الكتابة .

و تتوزع الكتابة النسائية  المغربية بين أربعة أقسام

1-  كتابة نسائية  بعقلية ذكورية . بمعنى أن القلم  نسائي  لكن الخطاب إما أن يكون بضمير المذكر أو أنه يتماهى مع  الفكر الذكوري في  توجهاته  و كأنك  تقرأ لكاتب  و ليس  لكاتبة .

2 – كتابة نسائية برقابة ذكورية .و هي  كتابة نسائية لكنها  لا تتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمها الذكور  و ألبسها مسوحا أخلاقية و حتى  عقائدية أو تكتب  تحت وطأة التربية المجتمعية  و التي  حولت  المرأة  إلى  دركي  يراقب إدراكها  و كتابتها .

3 – كتابة نسائية محضة .  و هي  التي تتحرر فيها  المرأة من كل الرُّهاب الذكوري . فتكتب عن كينونتها بكل ما يؤثت  هذه الكينونة . و أسجل  هنا  أن هذه  الكتابة ليست تمردا  و إنما  هي  مصالحة  مع  الذات .

4 – كتابة إنسانية . و هو  تجاوز المقاربة النوعية و الارتقاء للهَـمِّ الإنساني  الجمعي .  و حين تقرأ هذه الكتابة لا يمكن حصر انتمائها  للذكورة أو الأنوثة .

و هذه  النماذج  الأربعة  ما  زالت جلية  في  كثير  من الأعمال   الإبداعية  الصادرة    و تحتاج إلى  دراسة  أعمق  و أشمل  من هذا  الحيز  الذي  هو  دعوة  للمجموعة الشعرية ” ليلة الكرز ” للشاعرة رشيدة فقري .

هي كتابة تندرج ضمن القسم الثالث  للكتابة النسائية  ،  التي  تتجاوز الحصار و الرقابة لتعبر عن  ذاتها بشكل طبيعي  بدون  معيقات مسبقة و أكرر  هو ليس  تمرد  و إنما  الوضع  الطبيعي للكتابة أيا  كان  مبدعها .

” ليلة الكرز ” لن أتطرق للغلاف  و لوحته لأنها تُناقض العنوان  في  دلالاته ( من وجهة نظري )  و تعطيه  نوها  من القتامة  رغم اللون  الأزرق  بكل  رمزيته  و رغم نقطة النور المتوهجة  وسطه .  و هذا  مسار آخر .  و سأبقى   مع  العنوان .

” ليلة الكرز ”

….. إليك  الخبر ، و لك أيها  المتلقي أن تختار ما شئت كمبتأ  له .

” ليلة الكرز ” إجابة … تتمة معنى …  و الشاعرة احتفظت لنفسها  بالطرح الأول  الذي  يخصها  هي ، تاركة  للقارئ حرية المشاركة  في صياغة  ما يريد كمبتدأ لهذا  الخبر .

” ليلة …. ”

الليل في المخيلة العربية  عموما له حمولات عدة منها :

–  عند  البعض  هو  رديف  الرعب  و الوعدة  و الأشباح  و حتى  الموت   عكس  النهار  الذي  هو  عنوان  الحياة .

– و عند  الكثيرين  جدا  تلك  الحرية المطلقة للفرد مع ذاته في  بُعديْها الروحي  و المادي .

الليل ، ملاذ  من وطأة النهار الكاشفة … يسكن  فيه  المرء ليعانق  دواخله بعيدا  عن الهواجس  الطارئة  التي  يحملها  النهار .

الليل سَكَن …  و ستر من كل أشكال  الفضول . تحرُّر من كل  القيود المفتعلة و المكبلة لفرحة الذات بنفسها .

الليل ، ملاذ الإنسان في  مناجاة  ربه بلا  وسيط …  و في معانقة حقيقة ذاته بدون  رقيب .

لكن الإضافة في  العنوان حددت  ( ليلة ) .  هذه  الكلمة النكرة تمّ تحديدها  و تعريفها بالإضافة  لكلمة ( الكرز ).

” ليلة الكرز ”

الكرز . أهم ما يميزها شيئان : الحمرة الفاقعة و الحلاوة .

نعم  هناك  كرز غير  أحمر و آخر  به  حموضة  ، لكن  الغالب  و المعروف عند العامة  هو  الحمرة و الحلاوة .  و هو  فاكهة  لها  رمزيتها  و إلا  كيف  سميت  ب :  حب  الملوك .

و العنوان  تشبيه  بليغ .  إذْ حذفت الأداة و وجه  الشبه   و تم الإبقاء  على المشبه  و المشبه  به . و لك أيها  المتلقي إعادة تشكيل صورة التشبيه بكل  عناصره كما  تريد .

أما  الشاعرة فتُحول  العنوان لمشاهد من خلال  النصوص تشكل  منها  خيمة   .  تلكم  هي المجموعة  الشعرية  ” ليلة الكرز ”

هي  ليلة  بكل  حمرة الكرز …  و بكل  حلاوة  الكرز و طعمه ….

ذاك  كان العنوان ، وهو باب الخيمة “المجموعة الشعرية ”

فاستعدَّ لدخولها بعد  أن تتعرف على  أبعاد زواياها  و عناصر  مكوناتها .

/////////

المجموعة الشعرية تتضمن خمسة و عشرين نصا .  و هي تتميز بوحدة الموضوع . إذ هناك بعض  المجموعات الشعرية ، يعمد فيها الشاعر  إلى جمع  شتات من القصائد و كأنه يريد أن يسجل  حضوره أو وجوده  كشاعر إذا  لم  تُتح  له إمكانية إصدار  مجموعة أخرى .

و شعراء آخرون  يجعلون المجموعة  الشعرية ذات  موضوع  واحد أو  ما  يصطلح  عليه  ب :  وحدة الموضوع .

و هكذا  نجد  القسم الأول مثل البناء  العشوائي  بدون  هندسة و لا تنظيم ، في  حين القسم  الثاني و منه ” ليلة الكرز ” مثل خيمة محكمة البناء  هندسيا .

الخيمة  يتوسطها العمود   الذي  يرفعها (  العِماد  أو  الحُمَّار  )  . تشده  أوتاد ثم  تنتهي بمؤثتات تزينها و تعطيها  رونقها  المطلوب .

و هكذا  نجد في  هذه  المجموعة الشعرية :

* القصيدة العماد و التي  تحمل نفس  عنوان المجموعة ” ليلة الكرز ”

* إحدى عشر وتدا تشده  بإحكام

* عشرة مؤثتات تزين  مشهد  و فضاء  الخيمة .

= ملاحظة :

هناك ثلاثة نصوص أقحمت في  المجموعة  أعتبرها  نشازا  و كان الأجدر عدم وجودها  في هذه  المجموعة الشعرية ، و هي : * يا شمسنا العربية * زوبعة الشمس * النهاية.

/////////

مرحبا  بك  سيدي  القارئ/ الضيف  في  خيمة  ليلة الكرز

ليلة الكرز

القصيدة العمدة / العماد

………

هي دعوة للإبحار في عوالم ” ليلة الكرز ” .و الأسلوب  هنا  شكل  من  مظاهر التورية  ، تسلكه الشاعرة لإيصال المعنى المراد بطريقة أكثر انضباطا و وضوحا دون لبس .

إذ تعمد الشاعرة إلى تكثيف المعنى المراد ، و الذي – في حال تفتيه – يحتاج لأكثرمن جملة . تركزه في كلمة واحدة ،

( الكرز ) .

ليلة بكل  ملامح الكرز … ليلة متوهجة بالحمرة .  حمرة الوجد …، حمرة اللهفة …، حمرة مسافات الرحلة عبر سواد الليل … لينضاف إليها مكون  الحلاوة . حلاوة الكرز …

و لك أيها  المتلقي / الضيف أن تشكل  ليلة الكرز في لوحتك كما تسمح بها  ريشة و ألوان خيالك .  و على مدى قدرتك على الإبحار ثم الغوص .

كلمة واحدة ” الكرز ” تفجر ينابيع الاحتمالات .

المجموعة الشعرية ” ليلة الكرز ” صدرت طبعتها الأولى سنة 2012 .  و لعل هذه القصيدة العمدة ( ليلة الكرز ) كتبت في هذا التاريخ أو قبله . أي أنه مضت على  كتابتها على الأقل سبع سنوات .و في السنوات السبع كثير من المياه تدفقت تحت السطح ، و تغيرت كثير من الأشياء  و الأفكار  و القناعات ..  و إذا كانت المجموعة الشعرية / القصيدة ” ليلة الكرز ” تعبيرا   إبداعيا جريئا اليوم ، فما يمكن  أن نقول عنها قبل سبع سنوات خلت .

الشاعرة في هذه القصيدة ، تظهر قدرة متميزة على استغلال أسلوبي الاستعارة و التورية إلى أبعد الحدود للتعبير عما  تريد إيصاله .  و على المتلقي أن يبدل جهدا ليس لفكّ طلاسم القصيدة ، و إنما لتفكيك منحنياتها حتى يتمكن من ملامسة الصور المُشكَّلة .

هو تمرد الأنثى على الرقابة القبلية أولا ، و تحدي الرقابة البَعدية  كيفما  كانت هجمتها .

تمرد الأنثى ، حين تفجر بوحها نشوة رغما على التحفظ الذكوري .

و قد  أكون  عكس  ما ذهب  إليه  مقال  نشر في جريدة  الاتحاد الاشتراكي  بتاريخ : 02 / 09/ 2016 لصاحبه  سعيد الشفاج .( تعمد الشاعرة إلى التحليق عبر أنوثية دافقة إلى شبق القصيدة وعطرها الذي يفوح من ثنايا الحرف ”

و يضيف ” فإن الفعل الايروتيكي يخرج من بعده المادي  لذة الجسد  إلى بعده الروحي « لذة الروح )  ذاك  أن  هذا  الاتجاه  في  تحليل  القصائد قد  يخنق  النص  في زاوية محددة  و يمنع  عنها  أوكسجين  الحية . لأن القصيدة  خصوصا  و الإبداع  عموما  هو  ضد  الخنق و الحجر  و الحجز  في  دائرة   لا تتثور  فيها  رياح  الحياة  كل نبضة الخفق .  و جذور  مصطلح ” الإيروتيكية ”  هو  نشأ  في  الميثولوجيات  القديمة  فالإغريق  ينسب  عندهم  إلى الإله  آيروس هو إلهُ الحُبِّ والرّغبةِ الإباحيّةِ والجنس والخصوبة والسّعادة، وكانَ ملازمًا لأفروديت أمّه، وراصدًا لتجلّياتِ الجنسِ عبْرَ الحضاراتِ البشريّةِ، فصُوّرَ أعمى لا يرى عيوبَ المعشوق . والمحاورُ الّتي تدورُ في فلَكِها الآيروسيّةُ هي: الرّغبةُ الجنسيّةُ العارمةُ والجامحة، والجسدُ والانتشاءُ ما بينَ خمرٍ ومُجونٍ طائشٍ، وتجاربُ جنسيّةٌ عابثةٌ ظامئةٌ، تتلوّى على وترِ الشّرهِ والافتتان .

و دون  الدخول  في مسارات  المدارس  النقدية  و اختلافها  سأحصر التجربة  في  إثبات  الذات  لدى المرأة / المبدعة .  إذ  نجد  هذا  الاتجاه  تحب لبه  الثقافة عربية  منذ المرحلة المسماة الجاهلية  لكن  في  بعدها الذكوري .

نجد الأدبِ الجاهليِّ احتوى الكثيرَ من التعبير  عن  هذا  الاتجاه بجرأةٍ فاحشةٍ، في زمن الجاحظِ والتّوحيديّ وابن حزم، وألف ليلة وليلة، والتّيفاشيّ والتّيجانيّ والإمام السّيوطي المتوفّى عام 911 للهجرة  ، نجد كتبٌ جنسيّة . والنّفزاوي الطّبيب الفقيه مؤلّف كتاب “الرّوض العاطر في نزهةِ الخاطر”، وهناكَ كتبٌ فقهيّةٌ لم تَخْلُ مِن معالجاتٍ جريئةٍ لمواضيعَ جنسيّةٍ بحتة، كآدابِ النّكاحِ وأنواعِ الجنسِ وأوضاعِهِ، ومُعلّقةُ امرئ القيس تحتشدُ بالكثير مِن الألفاظِ الفاحشة، وأبو نوّاس في شعرِهِ  ،والعقد الفريد للرّاغب الأصفهانيّ تضمّنَ رواياتٍ جنسيّةً وصورًا جنسيّةً وكلماتٍ نعتبرها  اليوم جريئة ، لختفي مثل هذه الكتاباتُ والألفاظُ الصّريحةُ بعدَ ذلك أو  على  الأقل  تتوارى  خلف الاستعارة  و التورية .

في  هذه  التجربة  نجد  تمردا  أنثويا  على البقاء تحت الجبة الذكورية  تحت  عنوان :  و لماذا  لا تعبر  الأنثى  عن  نفسها دون  رقابة  سلطوية .

هذا  التمرد  أو  قل  الحق  في  البوح  كما  هو  للرجل ، تفجره  الشاعرة  ببوحها .. نشوة رغما على سطوة التحفظ  تحت عباءة  الرقابة  أيّا كان  مصدرها . فتلخصه الشاعرة  في هذا البيت :

قـل للذي لـم يكـوه ولــه   /// دنياك  زاهية ، و لا طعم

حية تبدو في ظاهرها  زاهية  مفعمة بالحياة  لكنها  بلا  معنى بلا  ملامسة كنه الحياة نفسها  .

إذن بالنسبة للشاعرة ، روعة الحياة في الوله المتأجج .  و تلك ليلة من روعتها ، و من وهجها و تفردها تلامس الحلم المشروع . بل من بهائها يجعل الشاعرة تتساءل إن  كانت تعيش  الحقيقة أم الوهم :

هل ما رأيت  بليلتي حلم /// أم أن فرحة ليلتي وهم ؟

لتفتت الشاعرة بعد ذلك طقوس  الليلة / الحلم  ،  و تشرك  المتلقي  في  تفاصيلها . بطلاها قلبان يحترقان حبا ، و يذوبان في لجة هذا الحب :

جسدان ذاب في صياغتها /// فإِلامَ يا حسادنا اللوم ؟

هي  ليلة حميمية تعيش  مثلها  كل الكائنات .و كثيرة هي الكتابات الذكورية  التي لامست هذه  اللحظات  و عبرت عنها رمزا أو استعارة أو تورية  أو حتى  صراحة . لكن أن تبوح المرأة ، فذاك جرأة . ربما  مر  عليها البعض مرور  الكرام ،  ربما عانقها البعض لروعة تشكيلها سرا  و لعنها أو حتى استنكرها جهرا …. ربما أكبرها البعض أو استهجنها آخرون .  لكنها في النهاية حجر تلقيه الشاعرة في البركة الجامدة  لترتج حياةً  معَ أو ضدّ .

و هذا  هو فِعْل الكتابة .  و عليه أدعوك أيها القارئ  إلى  معانقة المجموعة   سواء  القصيدة العماد أو اتلقصائد الأوتاد  أو حتى  المؤثثات  .

” ليلة الكرز ”  القصيدة  هي  المفتاح  و المدخل الرئيسي ،  فهي  كالشمس  نعلن  عن نفسها  مشرقة  وهاجة في عز الظهيرة ، تكشف  كل  شيء و تبعث  الدفء  و الحياة ، و باقي النصوص أشعة ترسلها و توزعها  على  المدى المفتوح .

و تتوزع هذه الأشعة في النصوص / الوتد بنفس الحرية  في التعبير  و في  اختيار الموضوع  و تقديمه  .

ففي نص ” الظبية .. و إغقاءة النبع ” تنتقل الشاعرة إلى التعبير الصارخ ليس عن الاشتياق الذي يعبر عنه أي كاتب أو مبدع، وإنما إلى هذا الاشتهاء المعلن للرفيق أّيّا كان …:

ضحك القميص على شراشف وعده // و لهُ تنهد سر لوني الأحمر

و تـراكضــت بـدمـي سنــونـة الندى // تلقي النداء إلى اللقاء الأخضر

……

……

و أنا احترقت و ليل صبري قد مضى /// و دمي انتظار للقاء المزهر

نفس  التيار  تسبح  فيه  الشاعرة  في قصيدة ” أول الودق “إذ  تنحو  منحى النواسي  و عمر الخيام في  البوح  المكشوف :

إن الفؤاد الذي أضناك من أرؤق /// كئيبة شمسه ، فمسح دم الشفق

واترك شفاه الهوى تمطرصحاريَه ///و توقظ الشمس من دوامة الغسق

لتنفجر  بفعل المر :

و ارمِ الهموم التي أضنتك في لجج // و اسبح و سدَّ بإيمان فم الغرق

طِرْ كالمنى البيض لا تذعن لنائبة // طِرْ كالفراشات في تسبيحة الألق

في عشقها للسنا ، والضوء قاتلها// لم تنتحب حين ضاع العمر بالنزق

هو الانتحار حبا ..، شوقا …، و حياة .

في  قصيدة  ” شهرزاد ” تركب الشاعرة صهوة الاعتداد بالذات .  فهي  مروضة  شهريار مع  ملاحظة تكرار ضمير المتكلم  خمسة و عشرة مرة  ما بين ضمير المتكلم المنفصل ” أنا ” او  ضمير المتكلم  المتصل  التاء و الياء في  تسعة أبيات .  و هذا  التكرار  لم يأت نشازا ثقيلا ، و لا غرورا و إنما اعتدادا بالانتماء النوعي ، و ثقة ..

و كما أسلفت تنحو الشاعرة في  كل القصائد نفس المنحى و إن بصور شعرية متفاوتة  لا تتكرر .

هي  تجربة  في القصيدة المعربة تقدمها  الشاعرة رشيدة فقري  باسمها  و ليس  باسم  مستعار ،  مع الإشارة إلى أن  هذا النوع  من الكتابة  هو  موجود  في  شعرنا الزجلي  و بأسماء  مبدعاتها   و إن تفردت  كل من نساء  فاس  في  رباعياتهن أو ( عْرُبِيَاتْ نساء فاس ) التي  جمعها  الراحل محمد الفاسي   و تجربة نساء  تارودانت  في  (  لَڭْرِيحَة ) و نساء الجنوب بالصحراء في ما يسمى ب : ( التَّبْرَاعْ ) .

و إن  كان  كثير  من الشعر  في  التجارب الخيرة  مجهول  الشاعرة الناظمة .

هي  دعوة  للقارئ  أن  يتفضل ،  و يستجيب  للدعوة    و يدخل  خيمة ” ليلة الكرز ”  ليكتشف بنفسه   تميُّزَ التجربة  فقط  أوصيه ان  يترك  خلفه  كل  الحكام  المسبقة  / الخانقة  لمتعة  الإبداع  خلفه  .

 

 

عبد العزيز حنان

بالدار البيضاء في : 27 نونبر 2019

 

 

عن الثقافة أنفو

الثقافة أنفو مجلة ثقافية الكترونية تعنى بشؤون الفكر و الفنون تسعى أن تكون حاضنة ابداعية حرة وهي ترحب بجميع مساهماتكم وفق الشروط التالية المواد المرسلة بغرض النشر تكون ذات بعد إبداعي ومعرفي ثقافي فني وإنساني متميز. أن تكون المواد جديدة وغير منشورة سابقا. cultureinfo10@gmail.com ترسل المواد على البريد الإلكتروني للمجلة وتكون مدققة لغوياً إن أمكن المواد المنشورة تعبر عن آراء أصحابها.